ابن أحمد في قلب الجدل الانتخابي… تزكيات حزب الاستقلال تُشعل صراع التمثيلية بإقليم سطات

ابن أحمد في قلب الجدل الانتخابي… تزكيات حزب الاستقلال تُشعل صراع التمثيلية بإقليم سطات
الحافضي سعيد

أثارت التزكيات الأولية التي باشرها حزب الاستقلال استعداداً للاستحقاقات البرلمانية المقبلة بإقليم سطات، موجة من الجدل المتصاعد، أعادت إلى الواجهة إشكالية التوازنات المجالية والتمثيلية داخل الدائرة الانتخابية، في مشهد ينذر ببوادر احتقان قد يتخذ طابعاً قبلياً.

ووفق معطيات متطابقة، فقد فجّرت طريقة توزيع التزكيات حالة من الاستياء داخل أوساط عدد من الفاعلين المحليين، خاصة بمنطقة ابن أحمد، التي عبّر أعيانها عن شعور متزايد بـ”التهميش السياسي” و”الإقصاء الممنهج” من دوائر القرار الحزبي، رغم ما يعتبرونه وزناً انتخابياً وتاريخاً نضالياً داخل الحزب.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة أن نزار بركة، الأمين العام لحزب “الميزان”، توصل بنداء استغاثة من أعيان قبيلة “مزاب”، يستنكرون فيه ما وصفوه بـ”التمييز غير المبرر” في منح التزكيات، حيث تم – بحسب الرسالة – تفضيل مرشحين من مناطق بني مسكين، التي حظيت بخمس ولايات برلمانية، وأولاد سعيد بثلاث ولايات متتالية، في مقابل استمرار إقصاء مرشحي منطقتهم.

واعتبر الموقعون على النداء أن هذا التوجه يكرّس اختلالاً في مبدأ تكافؤ الفرص داخل الحزب، ويضرب في العمق شعارات الإنصاف والعدالة المجالية التي يرفعها، محذرين من تداعيات هذا الوضع على السلم الاجتماعي المحلي، في ظل تنامي الإحساس بالحيف داخل فئات واسعة من الساكنة.

ويخشى متتبعون للشأن السياسي بالإقليم من أن يتحول هذا السجال إلى صراع ذي حمولة قبلية، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات، وما يرافقها من تعبئة انتخابية قد تستثمر في هذه التوترات، بدل معالجتها في إطار مؤسساتي يضمن التوازن والتمثيلية العادلة.

في المقابل، لم يصدر إلى حدود الساعة أي توضيح رسمي من قيادة الحزب بشأن هذه الاتهامات، ما يفتح الباب أمام مزيد من التأويلات، ويضع قيادة الحزب أمام اختبار حقيقي لتدبير خلاف داخلي حساس، قد تكون له انعكاسات مباشرة على نتائجه الانتخابية بالإقليم.

وبين مطالب الإنصاف المجالي، وحسابات الربح الانتخابي، يبقى الرهان المطروح اليوم أمام حزب الاستقلال هو القدرة على احتواء هذا الاحتقان، وإعادة بناء جسور الثقة مع قواعده المحلية، قبل أن يتحول التنافس السياسي إلى شرخ اجتماعي يصعب رأبه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *