من سيدي الذهبي إلى مديرية سطات.. مدرسة “بني إيمان” خارج أجندة التنمية وصرخات الاستغاثة تتعالى: هل ننتظر فاجعة لترميم الجدران وتأمين الطريق؟
لا يمكن للمرء أن يمرَّ بجماعة سيدي الذهبي بإقليم سطات، دون أن يستوقفه حال مدرسة بني إيمان، تلك المؤسسة التي يبدو أنها سقطت من حسابات مدبري الشأن التربوي بالإقليم، لتتحول من منارة للعلم إلى عنوان عريض للتهميش والمخاطر المحدقة التي تتربص بفلذات أكبادنا.
إن البنية التحتية لهذه المؤسسة تحكي قصة بؤس طويلة وتكشف زيف شعارات “الجودة” و”النهضة التربوية”؛ فالحجرات الدراسية أضحت أشبه بالأطلال نتيجة التهالك والاهتراء الذي طال الجدران والتجهيزات، وهو ما يخلق بيئة طاردة للتعلم لا توفر أدنى مقومات الكرامة الإنسانية للتلاميذ. كيف ننتظر من طفل في مقتبل العمر أن يبدع أو يركز وهو يقضي ساعات يومه في فضاء يفتقر للحافز التربوي ويفتقد لأبسط شروط السلامة والراحة؟ إنها وضعية شاذة تجعل من تكافؤ الفرص بين أبناء المركز والمدشر مجرد حلم بعيد المنال.
والطامة الكبرى التي تدمي القلوب وتثير غضب الآباء، تتجلى في تلك “المصيدة” المنصوبة أمام باب المدرسة؛ حيث يفتح الباب مباشرة على طريق تمر عبره السيارات بسرعات جنونية، مما يضع أرواح التلاميذ على كف عفريت يومياً. إن غياب مخفضات السرعة (الارتحاجات) وعلامات التشوير في هذا المقطع تحديداً يعد استهتاراً غير مقبول بسلامة البراعم، ويطرح علامات استفهام كبرى حول غياب التنسيق بين المجالس المنتخب والمديرية الإقليمية لتأمين محيط المؤسسات التعليمية من “غول” الطريق.
إن صرخات الاستغاثة القادمة من سيدي الذهبي ليست ترفاً، بل هي نداء عاجل قبل وقوع فاجعة لا قدر الله. فهل ينتظر المسؤولون في سطات وقوع ما لا تحمد عقباه لكي يتحركوا؟ إن إصلاح أقسام متهالكة أو وضع مخفضات للسرعة لن يكلف ميزانية الدولة الكثير، لكن إهماله قد يكلفنا أرواحاً لا تعوض وثقة مفقودة في منظومة بأكملها. السؤال المرير الذي ينتظر إجابة ميدانية: هل تتحرك الجهات المعنية لإعادة “الإيمان” لهذه المدرسة، أم أن دار لقمان ستظل على حالها حتى تقع الكارثة؟


