الجزائر تستمر في محاولاتها للسطو على التراث التاريخي… والأحقية التاريخية تؤكد مغربيتها
أقدمت الجزائر على خطوة جديدة في إطار تحركاتها المستمرة للسطو على مجموعة العناصر التاريخية بالمنطقة المغاربية، بعدما أودعت رسميًا عدة ملفات لدى اليونسكو، تروم إدراج عناصر من تراث الثقافي غير المادي المغربي ضمن القائمة التمثيلية للتراث العالمي.
تشمل هذه الترشيحات الجزائرية أزياء تقليدية وفنونًا روحية وألعابًا شعبية متوارثة، في مسعى منها إلى خلق تاريخ مزيف من خلال السطو على موروث متجذر تاريخيا في العمق المغربي، و ذلك من اجل تعزيز حضورها على الساحة الدولية، وسط نقاش متزايد حول أصول هذه العناصر وامتداداتها التاريخية داخل الفضاء المغاربي.
تثير هذه المحاولات الجزائرية جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعناصر متجذرة تاريخياً في الفضاء المغربي، وذات امتدادات واضحة داخل ثقافته. ويرى عدد من الباحثين أن هذا التوجه يعكس توظيفاً للحدود السياسية الحديثة—التي تشكلت خلال فترة الاستعمار الفرنسي—في إعادة تأطير موروث ثقافي أقدم من هذه الكيانات.
ويؤكد خضم الجدل المتزايد حول تسجيل التراث الثقافي غير المادي لدى المنظمات الدولية مثل اليونسكو، أن المغرب يبرز كالدولة الأحق تاريخياً وأصالة في حماية وتسجيل تراثه الثقافي المادي وغير المادي. ويستند هذا الاستحقاق إلى عراقة الدولة المغربية، من خلال مهارة صناعها التقليديين، وامتداد ممارساتها الثقافية عبر قرون طويلة.
كما يمتلك المغرب استمرارية سياسية ممتدة منذ تأسيس الدولة الإدريسية عام 788 ميلادي على يد عبد الرحمن الداخل، مرورًا بالسلالات العلوية والسعدية والمشارقية. هذه الاستمرارية جعلت المغرب مركزًا حضاريًا وثقافيًا، ساهم في تطوير الحرف التقليدية والفنون الشعبية التي ما زالت متوارثة حتى اليوم. بالمقابل، الأراضي التي تشكل الجزائر الحديثة لم تكن دولة موحدة قبل الاستعمار الفرنسي عام 1830، وكانت موزعة بين إيالات عثمانية ومدن ساحلية وقبائل مستقلة، مما يقلل من مصداقية اعتبار هذه العناصر ثقافة جزائرية خالصة تاريخيًا.
ويتميز التراث المغربي في الملابس التقليدية مثل البلوزة، التطريز، صناعة الخزف، النقش على الخشب والمعادن، والحرف اليدوية بمهارة عالية وتنوع فني فريد. البلوزة المغربية التقليدية، على سبيل المثال، تمثل رمز الأناقة والفن المحلي، مع زخارف دقيقة تم تطويرها عبر مئات السنين، وهو ما يثبت أصولها المغربية. حتى العناصر الثقافية الموجودة في الغرب الجزائري، مثل البلوزة الوهرانية، تظهر تأثرها بالمهارة والحرفية المغربية، ما يعزز أحقية المغرب في تسجيلها تاريخيًا.
يشمل التراث المادي المغربي القصور، الزخارف، المدن العتيقة، والحرف التقليدية، بينما يشمل التراث غير المادي الأغاني الروحية، الملاحم، الألعاب الشعبية التقليدية مثل الدامة والمنقلة والخربقة، وعادات الاحتفال والمراسم الاجتماعية. كل هذه العناصر كانت جزءًا من الحياة الثقافية للامبراطورية المغربية، وانتقلت جزئيًا إلى الغرب الجزائري، ما يوضح أن الأصل والتأثير الحقيقي تاريخياً هو مغربي.
يستند المغرب إلى الأدلة التاريخية، والامتداد الجغرافي للثقافته، وكذلك المهارة الفنية لصناعه التقليديين، ما يجعله الأحق بتسجيل تراثه لدى المنظمات الدولية، سواء كان ماديًا أو غير مادي. تسجيل المغرب للتراث لا يُظهر فقط أصالة الثقافة المغربية، بل يحافظ على الهوية التاريخية ويعزز السياحة الثقافية، ويمثل حماية للتراث من الاندثار.
ويمتلك المغرب الأقدمية، المهارة، والامتداد التاريخي، وهو ما يجعله الأحق رسميًا في تسجيل التراث المادي وغير المادي. أي محاولة لإدراج هذه العناصر باسم دول أخرى، دون الاعتراف بالامتداد التاريخي للمغرب، تعتبر تبسيطًا غير دقيق للحقائق، وتغفل الدور الأساسي الذي لعبه و يلعبه المغرب في صون الثقافة وتطوير الحرف التقليدية على مدى قرون.

