سطات: تنازع المصالح أم تنازع “المحظوظين”؟
لم يعد الحديث عن تضارب المصالح داخل المجلس الجماعي بسطات مجرد همس في الكواليس أو تدوينات عابرة على مواقع التواصل، بل تحول إلى ملف ثقيل تتقاطع فيه السياسة بالقانون، وتختلط فيه المسؤولية بالمحاباة، في مشهد أقرب إلى “دراما محلية” عنوانها العريض: الانتقائية في تطبيق القانون.
فقد سبق لمجلة 24 أن أثارت هذا الموضوع، عقب مراسلة وزارة الداخلية للعمال بشأن جرد المستشارين الجماعيين الذين ثبت تورطهم في حالات تنازع المصالح. وعلى إثر ذلك، تحركت السلطة المحلية،بناء على مراسلة رئيسة الجماعة الى عامل اقليم سطات حول ثلاثة أعضاء من المجلس وقعوا في حالة تنازع المصالح، يتعلق الأمر بكل من خ الدوادي، رشيد م، ونادية بن.
غير أن المفارقة التي فجّرت الجدل، هي أن نادية بنطلحة توصلت، يوم أمس، بمراسلة رسمية تُمهلها أجل 10 أيام للرد بشأن وضعيتها القانونية، بينما استُثني، لحدود الساعة، العضوان الآخران من أي إجراء مماثل. وهنا يُطرح السؤال الذي يُقلق الرأي العام المحلي: هل نحن أمام تطبيق انتقائي للقانون؟ أم أن هناك من يتمتع بـ”حصانة غير مكتوبة”؟
هذا الوضع لم يمر مرور الكرام، حيث خلف حالة من الاحتقان داخل أوساط المجتمع المدني بسطات، الذي بدأ يطرح علامات استفهام مشروعة حول معايير تفعيل مسطرة العزل، وهل أصبحت خاضعة لمنطق “باك صاحبي” بدل منطق دولة الحق والقانون.
مصادر جيدة الاطلاع كشفت أن إحدى الهيئات الحقوقية دخلت على الخط، وتستعد خلال الأسبوع المقبل لتوجيه مراسلات رسمية إلى وزير الداخلية بالرباط، تطالب من خلالها بفتح تحقيق عاجل في هذه “الفضيحة السياسية”، التي تهدد ما تبقى من ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة.
وتؤكد ذات المصادر أن الرهان اليوم لم يعد فقط محاسبة من ثبت تورطه، بل كشف من يقف وراء حماية “المحظوظين” من المساءلة، في وقت يتم فيه تقديم آخرين كـ”قرابين” لامتصاص الغضب الشعبي.
إن كان هناك خطأ أو سهو إداري، فالأجدر أن يُكشف للرأي العام بكل شفافية، لا أن يُدفن تحت ركام الصمت الانتقائي. فلا يُعقل أن تتحول نادية بنطلحة إلى “كبش فداء”، في مسرحية سياسية تُدار خلف الستار، بينما يواصل آخرون السباحة في “مياه عكرة” دون حسيب أو رقيب.
ما يجري اليوم بسطات ليس مجرد ملف عابر، بل اختبار حقيقي لمدى جدية السلطات في ربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن الحسابات الضيقة والتوازنات الهشة. فإما أن يكون القانون فوق الجميع… أو لا يكون.
وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، يبقى السؤال معلقاً: هل تتحرك الجهات الوصية لوقف هذا النزيف القانوني؟ أم أن “الانتقائية” ستواصل كتابة فصول العبث في دفتر تدبير الشأن المحلي؟
في اتصال هاتفي مع المستشار رشيد متروفي حول رده في هذه الموضوع : هل توصلت برسالة من السلطة الاقليمية حول تنازع المصالح .
جوابه ….أنا غير معني بالامر في هذا الموضوع

