المحروقات على صفيح ساخن..فوضى بالمحطات و إتهامات لشركات التوزيع بصناعة الأزمة
على وقع الزيادات في أسعار المحروقات، تعيش عدد من محطات الوقود بالمغرب حالة استنفار غير مسبوقة، بعد تسجيل إقبال كبير للمواطنين الراغبين في ملء خزانات سياراتهم قبل دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ. هذا الإقبال المفاجئ خلق مشاهد من الاكتظاظ والفوضى، أعادت إلى الواجهة إشكالية شفافية تسعير المحروقات ودور الشركات الموزعة في ضبط السوق.
وفي هذا السياق، كشفت الجامعة الوطنية لأرباب ومسيري محطات الوقود عن معطيات مثيرة، تؤكد أن بعض الشركات الموزعة لم تواكب هذا الطلب المتزايد، بل تركت أصحاب المحطات في مواجهة مباشرة مع المستهلكين، دون توفير الكميات الكافية أو توضيح الرؤية بشأن الأسعار.
الأكثر إثارة، بحسب المصدر ذاته، هو تسجيل تفاوت كبير في أسعار الشراء بين المحطات ونظام البيع بين الشركات (B2B)، حيث يتجاوز الفارق أحيانا درهما إلى درهمين للتر الواحد، ما يطرح علامات استفهام حول هوامش الربح الحقيقية التي تحققها شركات التوزيع، ومدى انعكاسها على القدرة الشرائية للمواطن.
ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، بل تحدثت الجامعة عن شروع بعض الشركات في تقليص الطلبيات الموجهة للمحطات، بل وامتناع أخرى عن التزويد بشكل كلي بدعوى نقص المخزون، وهو ما اعتبره مهنيون سلوكا يفاقم من حدة التوتر داخل السوق، ويغذي الشكوك حول وجود ممارسات غير تنافسية.
أمام هذا الوضع، دعت الجامعة إلى إرساء آلية واضحة وشفافة لمراقبة أسعار المحروقات، تُمكن المستهلك من فهم تركيبة السعر، وتكشف بشكل دقيق عن هامش الربح الذي تحققه مختلف الأطراف المتدخلة في سلسلة التوزيع.
ويعيد هذا الجدل المتصاعد طرح سؤال جوهري: هل يتعلق الأمر فقط بتقلبات السوق الدولية، أم أن هناك اختلالات داخلية تساهم في تعقيد أزمة المحروقات بالمغرب؟ سؤال يظل مفتوحا في انتظار تدخل أكثر صرامة من الجهات المعنية لإعادة التوازن إلى سوق يزداد غموضا يوما بعد يوم.

