ثورة زراعية في بني ملال: العلم ينهي عقودا من العشوائية في حقول الزيتون

ثورة زراعية في بني ملال: العلم ينهي عقودا من العشوائية في حقول الزيتون
متابعة مجلة 24

تشهد حقول الزيتون بجماعة أم البخت في إقليم بني ملال تحولا جذريا، حيث تخلى المزارعون عن الطرق التقليدية التي أنهكت الأشجار لعقود، ليتبنوا مقاربات علمية حديثة أثمرت موسما زراعيا استثنائيا. هذا التحول أنهى ممارسات قاسية سادت طويلا مثل ضرب الأغصان بالعصي، ليحل محلها تدبير عقلاني يعتمد على دقة الإنجاز والتشخيص المخبري لتطوير الإنتاج.

نهاية زمن التناوب والعشوائية الزراعية لعقود خلت، عانى الفلاحون في المنطقة من ظاهرة التناوب في الإنتاج، حيث تجود الأرض في موسم وتشح في آخر، وذلك نتيجة للتسميد العشوائي وطرق الجني البدائية. غير أن انخراط المزارعين في منصات التأطير التابعة لبرنامج المثمر، الذي تشرف عليه مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، شكل نقطة تحول حاسمة في مسار الفلاحة التضامنية بالجهة.

اليوم، تحولت الحقول إلى مختبرات حية تعتمد على التحليل المخبري الدقيق لتربة كل ضيعة. وبناء على هذه المعطيات العلمية، يتم تحديد مسارات تقنية مضبوطة تشمل نوع وكمية السماد المناسب، إلى جانب برمجة سقي منتظم، وتطبيق تقليم عقلاني، واعتماد معالجة وقائية صارمة.

لغة الأرقام تؤكد نجاح المقاربة العلمية أثبتت هذه الاستراتيجية نجاعتها الميدانية بشكل لافت؛ فقد سجلت المنصات التطبيقية بأم البخت قفزة نوعية في المردودية بلغت 14 طنا في الهكتار الواحد، مقارنة بـ 8 أطنان فقط في الضيعات المجاورة التي استمرت في تطبيق النهج التقليدي. وينسحب هذا النجاح على مجمل الإقليم، حيث سجلت المنصات التطبيقية زيادة إجمالية في الإنتاج تتراوح بين 30 و40 في المائة.

الجودة الصناعية والإنعاش الاقتصادي المحلي لا تقتصر سلسلة النجاح المكتسبة على العمل الميداني في الحقل، بل تمتد لتشمل مرحلة الاستخلاص في المعاصر العصرية. وتعتمد هذه الوحدات الإنتاجية الحديثة، خاصة في إقليم الفقيه بن صالح، معايير صارمة تركز على سرعة العصر وتجنب تخزين الثمار في أكياس بلاستيكية لمنع التخمر وارتفاع الحموضة، فضلا عن عمليات الغسل وإزالة الشوائب قبل الطحن لضمان منتج تنافسي في الأسواق الوطنية والدولية.

هذا التناغم بين الإنتاج الجيد والاستخلاص الحديث أدى إلى انتعاشة اقتصادية غير مسبوقة بالجهة؛ حيث تشير توقعات المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لتادلة إلى بلوغ إنتاج إجمالي يناهز 97 ألفا و700 طن، مسجلا زيادة قياسية تصل إلى 221 في المائة مقارنة بالموسم الماضي. كما انعكس هذا الزخم إيجابا على سوق الشغل المحلي بخلق حوالي 2.5 مليون يوم عمل، تشكل النساء القرويات نسبة 20 في المائة منها.

التكنولوجيا في مواجهة التغيرات المناخية في ظل التحديات الكبرى التي يفرضها الإجهاد المائي وتوالي سنوات الجفاف، شكلت الحلول التكنولوجية طوق نجاة حقيقي للمزارعين. فقد تحولت الهواتف الذكية إلى مستشار زراعي دائم يتيح ترشيد استهلاك المياه واقتناء الأسمدة بدقة متناهية. هذا التحول الرقمي رسخ قناعة تامة لدى الفلاحين بأن تبني آليات الفلاحة المستدامة والمرنة بات الخيار الأوحد لمواجهة التقلبات المناخية الشرسة وضمان مستقبل زراعي واعد ومستقر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *