منتدى المدرس يثير الجدل: تساؤلات حول الشفافية، الإقصاء، وشبهات التوظيف السياسي

منتدى المدرس يثير الجدل: تساؤلات حول الشفافية، الإقصاء، وشبهات التوظيف السياسي
متابعة مجلة 24

أثار ما يُعرف بـ”منتدى المدرس” في نسخته الثانية الذي نظمته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة يومي 25 و26 مارس الجاري موجة من الجدل في الأوساط التربوية بالمغرب، وسط انتقادات متزايدة لطريقة تنظيمه ومعايير اختيار المشاركين فيه، في وقت كان يُنتظر أن يشكل هذا الحدث فضاءً وطنياً للحوار الجاد حول قضايا التعليم وإشراك المدرسين في بلورة الإصلاحات.

وبحسب عدد من الفاعلين التربويين، فإن غياب مذكرات تنظيمية واضحة من طرف المديريات الإقليمية، وعدم الإعلان عن معايير محددة لاختيار المشاركين، طرح تساؤلات حقيقية حول مدى شفافية العملية، وحول تمثيلية الحاضرين داخل هذا المنتدى.

و أشار منتقدون إلى أن عدم تعميم خلاصات المنتدى على نساء ورجال التعليم، وعدم إشراكهم في إعداد محاوره، يفرغ هذه المبادرة من بعدها التشاركي، ويحولها إلى نشاط محدود التأثير، لا يعكس الانتظارات الحقيقية للشغيلة التعليمية.

وفي سياق متصل، برزت انتقادات ذات طابع مالي، حيث تساءل البعض عن جدوى صرف ميزانيات مهمة على تنظيم مثل هذه التظاهرات، في ظل التحديات التي يعرفها القطاع، من اكتظاظ داخل الفصول، ونقص في الموارد البشرية، وضعف في البنيات التحتية. واعتبر هؤلاء أن الأولوية كان من الأجدر أن تُمنح لتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية وتسوية ترقيات الأساتذة المتأخرة بدل تنظيم لقاءات توصف بـ”الشكلية”.

ولم يخلُ النقاش من أبعاد سياسية، إذ ذهب بعض المتابعين إلى اعتبار المنتدى أقرب إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها لفائدة حزب رئيس الحكومة، مستندين في ذلك إلى طبيعة الحضور وطريقة التنظيم، وهو ما يطرح، حسبهم، إشكال حياد الفضاءات التربوية وضرورة تحصينها من أي توظيف سياسي.

من جهة أخرى، سجلت أصوات تربوية وحقوقية ما وصفته بـ”الإقصاء الممنهج” لعدد من الفعاليات المهتمة بقطاع التعليم، إلى جانب أساتذة وأستاذات راكموا تجربة نضالية و نقابية و حقوقية داخل المنظومة، خاصة أولئك الذين برزوا خلال الحراك التعليمي .

ويرى منتقدو المنتدى أن تغييب هذه الكفاءات يضعف النقاش، ويحرم المنتدى من آراء ميدانية قادرة على تشخيص الاختلالات واقتراح حلول عملية.

في المقابل، يرى متتبعون أن تنظيم مثل هذه المنتديات يظل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، شريطة أن تُبنى على أسس الحكامة الجيدة، من شفافية ومشاركة واسعة ومساءلة، مع ضرورة تعميم مخرجاتها وضمان أثرها الفعلي على السياسات العمومية في مجال التعليم.

وبين مؤيد يرى فيها فرصة للحوار، ومنتقد يعتبرها مجرد واجهة شكلية، يظل “منتدى المدرس” محطة مثيرة للجدل، تعكس في عمقها الإشكالات البنيوية التي يعيشها قطاع التعليم بالمغرب، وتطرح مجدداً سؤال الثقة بين الفاعلين التربويين والمؤسسات المشرفة على تدبير هذا القطاع الحيوي.

جلال العناية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *