أساتذة التعليم الأولي يصعدون احتجاجهم بإضراب وطني للمطالبة بالإدماج في الوظيفة العمومية
أعلن التنسيق الوطني لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي عن استئناف احتجاجاته من خلال خوض إضراب وطني يومي 7 و8 أبريل المقبل، مرفوقا بتنظيم وقفة مركزية أمام مبنى البرلمان بالرباط في اليوم الأول من الإضراب، وذلك في إطار مواصلة الترافع الميداني من أجل الإدماج في الوظيفة العمومية. وأوضح التنسيق الثلاثي، في بلاغ مشترك، أن ما يعرفه قطاع التعليم الأولي لم يعد مجرد اختلالات في التدبير أو مشاكل ظرفية، بل أصبح، بحسب تعبيره، انعكاسا لأزمة سياسية وأخلاقية عميقة، بعدما تحولت الطفولة المبكرة من ورش وطني يفترض أن يحظى بالأولوية إلى مجال مفتوح أمام ما وصفه بمنطق الريع، في ظل تراجع الوزارة عن تحمل مسؤوليتها المباشرة في الإشراف والتدبير.
وانتقد التنسيق ما اعتبره تناقضا واضحا بين الخطاب الرسمي الذي يفاخر بتعميم التعليم الأولي وبين الأوضاع المهنية والاجتماعية التي يعيشها العاملون في هذا القطاع، مؤكدا أن الأساتذة الذين يسهرون على تأطير الأطفال ما زالوا يشتغلون في ظروف هشة، بأجور ضعيفة لا تحفظ الكرامة، وضمن أوضاع مهنية تفتقر إلى الاستقرار والحماية الاجتماعية، فضلا عن تعرضهم، بحسب البلاغ، لأشكال من الابتزاز والضغط المرتبط بالتكليفات التعسفية والإقصاء. واعتبر المصدر ذاته أن ما يجري داخل القطاع يعكس سياسة استغلال ممنهجة، تتحول فيها الجمعيات الوسيطة، وفق توصيفه، إلى أدوات لاستنزاف المال العام وتكديس الأرباح تحت غطاء العمل الجمعوي، وهو ما يجعل من نموذج التدبير المفوض مسؤولا بشكل مباشر عن تفريغ المدرسة العمومية من أدوارها التربوية وتحويلها إلى فضاء للاستثمار منخفض الكلفة.
وجدد التنسيق الوطني مطالبته بالإدماج الفوري والشامل لجميع أساتذة وأستاذات التعليم الأولي في سلك الوظيفة العمومية، ضمن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، مع إسقاط نموذج الجمعيات والتدبير المفوض بشكل نهائي، باعتباره، حسب تعبيره، نموذجا فاشلا كرس ما سماه التربية بالتقسيط، وحول القطاع إلى آلية لاستغلال الشغيلة واستنزاف الموارد العمومية. كما شدد على ضرورة ضمان الكرامة المهنية والاجتماعية للأستاذ، بما ينسجم مع مكانته المحورية في بناء الأجيال، معتبرا أن تحسين وضعية العاملين في التعليم الأولي يمثل مدخلا أساسيا لإرساء تعليم أولي عمومي مجاني وجيد، قادر على الاستجابة الفعلية لرهانات الإصلاح التربوي والعدالة الاجتماعية.

