“نرصد اليوم لنحمي الغد”..المغرب يعزز منظومة الإنذار المبكر لمواجهة تقلبات المناخ

“نرصد اليوم لنحمي الغد”..المغرب يعزز منظومة الإنذار المبكر لمواجهة تقلبات المناخ

يخلد المغرب، على غرار باقي دول العالم، يوم 23 مارس اليوم العالمي للأرصاد الجوية، تحت شعار “نرصد اليوم لنحمي الغد”، في تأكيد واضح على الأهمية المتزايدة لأنظمة الرصد الجوي والمناخي في حماية الأرواح والممتلكات، في ظل تصاعد الظواهر المناخية القصوى.

ولم تعد الأرصاد الجوية تقتصر على التنبؤ بحالة الطقس فحسب، بل أصبحت أداة استراتيجية لفهم التغيرات المناخية واستباق الكوارث الطبيعية، من خلال توفير معطيات دقيقة تُشكل الأساس لأنظمة إنذار مبكر فعالة، تساعد على اتخاذ قرارات استباقية في قطاعات حيوية كالفلاحة والطيران والطاقة.

وعلى الصعيد العالمي، يتم يوميا جمع ملايين البيانات عبر شبكة متطورة من محطات الرصد والرادارات والأقمار الاصطناعية، ما يوفر نحو 90 في المائة من المعطيات المعتمدة في نماذج التنبؤ، وهو ما يعكس الدور المحوري لهذه التكنولوجيا في تحسين دقة التوقعات.

وفي هذا السياق، يشكل النظام العالمي المتكامل للرصد (WIGOS) ركيزة أساسية لتنسيق الجهود الدولية، كما يدعم مبادرة “الإنذار المبكر للجميع” التي تسعى إلى تعميم هذه الأنظمة بحلول سنة 2027.

وعلى المستوى الوطني، حقق المغرب تقدماً لافتاً في تطوير قدراته في مجال الرصد الجوي، حيث أصبحت شبكة الرصد تضم أزيد من 433 محطة أوتوماتيكية موزعة على مختلف جهات المملكة، إلى جانب 8 رادارات جوية، و5 محطات لسبر الغلاف الجوي، وأنظمة متطورة لرصد الصواعق والمجال البحري.

وأكدت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن هذا التطور يعزز دقة التوقعات ويوسع تغطية الرصد، ما يمكن من تتبع الظواهر الجوية بشكل أدق والتدخل في الوقت المناسب، خاصة خلال الحالات الجوية الاستثنائية التي عرفتها المملكة مؤخراً، والتي تميزت بتساقطات مهمة.

كما يراهن المغرب على التكنولوجيا الحديثة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، إضافة إلى الاستفادة من الأقمار الاصطناعية من الجيل الجديد، التي تتيح مراقبة شبه متواصلة للغلاف الجوي، وتعزيز قدرات الكشف المبكر عن الظواهر الخطرة.

ويأتي هذا التقدم في إطار استراتيجية وطنية تروم تطوير شبكة مناخية متكاملة، عبر شراكات مع مختلف الفاعلين، بهدف توفير معطيات دقيقة تدعم التخطيط واتخاذ القرار، وتواكب التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية.

ويشكل هذا اليوم مناسبة لتجديد التزام المغرب بمواصلة الاستثمار في أنظمة الرصد والتوقع، بما يضمن تعزيز السلامة العامة وحماية البيئة، في عالم تزداد فيه المخاطر المناخية تعقيداً يوماً بعد يوم.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *