الزعفران المغربي يلفت أنظار السوق الروسية مع تعثر الإمدادات الإيرانية

الزعفران المغربي يلفت أنظار السوق الروسية مع تعثر الإمدادات الإيرانية
متابعة مجلة 24

يتجه المشترون الروس في الآونة الأخيرة إلى الزعفران المغربي بعد أن تسببت التوترات في الشرق الأوسط في تعطيل الشحنات القادمة من إيران، التي ظلت لسنوات المصدر الرئيسي لهذه المادة إلى السوق الروسية. ووفقا لما أوردته وسائل إعلام روسية نقلا عن تجار، فإن التصعيد الإقليمي أوقف الإمدادات الجديدة من الزعفران الإيراني، ما أثار مخاوف من حدوث نقص في الأسواق وارتفاع في الأسعار خلال الفترة المقبلة. وأصبح الزعفران الإيراني، المعروف بجودته العالية، أقل حضورا في المتاجر الروسية، بينما تعتمد الكميات المتوفرة حاليا أساسا على مخزونات تم استيرادها منذ شهر ديسمبر الماضي. ويرى مهنيون أن الأسعار قد ترتفع بشكل ملحوظ إذا استمر الوضع على حاله، إذ من المتوقع أن ينتقل سعر الزعفران العادي من ما بين 4 و8 دولارات للغرام إلى ما بين 7.5 و12.5 دولارا، في حين قد يقفز سعر الزعفران الإيراني الفاخر من حوالي 15 إلى 22.5 دولارا للغرام إلى مستويات تتراوح بين 25 و31 دولارا، وهو ما يعني زيادة محتملة تتراوح بين 30 و50 في المئة. ولا ترتبط هذه الأزمة فقط بتراجع الإمدادات، بل أيضا بصعوبات النقل، حيث تمر الشحنات المتجهة إلى روسيا عادة عبر تركيا والإمارات وأذربيجان، غير أن تجنب عدد من السائقين المرور عبر المناطق الخطرة تسبب في تأخيرات طويلة عند الحدود، ما يهدد جودة البضائع ويزيد من كلفة نقلها. وفي ظل هذه الظروف، بدأ الزعفران المغربي يفرض نفسه كخيار بديل يحظى باهتمام متزايد من طرف المستوردين الروس، خاصة أنه يتمتع بسمعة جيدة من حيث الجودة. ويأتي أغلب هذا الزعفران من منطقة تاليوين الجبلية، المعروفة بإنتاج زعفران عالي الجودة بفضل تربتها الغنية بالمعادن، وهو ما يمنحه رائحة قوية ولونا مميزا. كما أن إنتاجه يتطلب جهدا كبيرا، إذ لا تتفتح أزهاره سوى لثلاثة أسابيع فقط كل سنة، ما بين أكتوبر وبداية نونبر، ويتم جمعها يدويا، علما أن إنتاج غرام واحد فقط يحتاج إلى نحو 150 زهرة، بينما يتطلب إنتاج كيلوغرام واحد حوالي 200 ألف زهرة. ويكتسي الزعفران المغربي قيمة إضافية لكونه يحمل علامة تسمية المنشأ المحمية، ما يعني أنه ينتج حصريا في منطقة تاليوين ووفق طرق تقليدية محددة. ورغم أن إيران ما تزال تهيمن على نحو 90 في المئة من الإنتاج العالمي للزعفران، فإن التجار يعتبرون أن المغرب قادر على تقديم بديل مناسب على المدى القصير للمشترين الباحثين عن منتج عالي الجودة. كما أن العلاقات التجارية القائمة بين المغرب وروسيا، خاصة في مجال تصدير الحمضيات والطماطم، قد تساهم في تسهيل إدماج الزعفران ضمن قنوات الشحن الحالية. ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الزعفران فقط، إذ أوقفت إيران مؤقتا تصدير عدد من المنتجات الغذائية والزراعية الأخرى التي تمثل نسبة مهمة من صادراتها إلى روسيا، من بينها الفستق والتمر والتفاح والزبيب والرمان والخيار والفلفل والبطيخ والروبيان، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار عدة مواد غذائية مستوردة في السوق الروسية خلال الفترة المقبلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *