مضيق هرمز على صفيح ساخن..إغلاق الممر النفطي يشعل مخاوف أزمة طاقة عالمية و المغرب يتحرك دوليا
تعيش أسواق الطاقة العالمية على وقع توتر غير مسبوق بعد الإغلاق العملي لـ مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لنقل النفط في العالم، في تطور يهدد بدفع الإقتصاد الدولي نحو أزمة طاقة خانقة.
و قد زاد المشهد تعقيداً بعد تصريحات المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي التي أكد فيها إستمرار الحظر الملاحي في المضيق، مرفقاً ذلك بخطاب تصعيدي حاد تجاه الولايات المتحدة و إسرائيل، ما يضع أمن الطاقة العالمي في وضع شديد الحساسية.
و لم يعد التصعيد يقتصر على التصريحات السياسية، إذ تحولت المنطقة إلى ساحة توتر ميداني بعد سلسلة هجمات طالت منشآت نفطية و سفناً تجارية في عدد من دول الخليج، إمتدت من العراق إلى السعودية و البحرين.
كما تحدثت تقارير عن غرق فرقاطة إيرانية عقب إشتباك مع غواصة أمريكية، ما أسفر عن مقتل 84 بحاراً، في وقت شهدت فيه العاصمة الإيرانية طهران إنفجارات غامضة زادت من تعقيد المشهد الأمني.
هذه التطورات المتسارعة أثارت حالة من القلق الدولي، خاصة مع المخاوف المتزايدة من إرتفاع قياسي في أسعار الوقود و إحتمال اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، في حال إستمر تعطيل حركة الملاحة في هذا الممر البحري الإستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
و في خضم هذه الأزمة، برز المغرب ضمن تحرك دبلوماسي دولي يهدف إلى إحتواء الوضع، حيث إنضمت المملكة إلى خمس دول أخرى للدفع نحو عقد جلسة طارئة داخل المنظمة البحرية الدولية بالعاصمة البريطانية لندن يومي 18 و 19 مارس.
و يهدف هذا التحرك إلى مناقشة سبل حماية خطوط الشحن البحرية و ضمان إستمرار تدفق النفط و الغاز إلى الأسواق العالمية بعيدا عن تداعيات الصراع.
و يأمل هذا المسعى الدولي في التوصل إلى آليات عملية لتأمين الممرات البحرية الحساسة، خاصة مع تزايد القلق لدى الدول المستوردة للطاقة التي بدأت تشعر بضغط الأسعار و تهديدات الإمدادات.
و مع تسارع الأحداث، يجد العالم نفسه أمام مرحلة دقيقة قد تحدد مستقبل إستقرار أسواق الطاقة. فإما أن تنجح الجهود الدبلوماسية في إعادة فتح المضيق و إحتواء التوتر، أو أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الخليج لتلقي بظلالها الثقيلة على الإقتصاد العالمي برمته.
و يبقى السؤال المطروح اليوم : هل تنجح التحركات الدولية، و منها المبادرة المغربية، في تفادي إنفجار الوضع و إعادة الإستقرار للممرات البحرية، أم أن التصعيد العسكري سيقود العالم إلى أزمة طاقة غير مسبوقة ؟

