احتقان متصاعد ومسؤوليات واضحة: المتصرفون التربويون يطالبون الوزارة بفتح أعينها على ما يجري ميدانيا.
في ظل الأوضاع المتوترة التي تعرفها بعض المديريات الإقليمية، يتواصل منسوب الاحتقان داخل المؤسسات التعليمية نتيجة ممارسات إدارية تضرب في العمق مبادئ الحكامة الجيدة وتسيء إلى مناخ العمل التربوي. وفي هذا السياق، أصدر المكتب الإقليمي لنقابة المتصرفين التربويين بسيدي إفني بياناً تنديدياً شديد اللهجة، عبر فيه عن رفضه القاطع لما وصفه بالزيارات الاستفزازية والاستفسارات الكيدية التي تستهدف مناضلي النقابة، في محاولة مكشوفة للضغط عليهم وثنيهم عن ممارسة حقهم المشروع في التعبير والاحتجاج.
إن ما يجري اليوم، بحسب مضامين البيان، لا يمكن فصله عن سياق أوسع يتمثل في السعي إلى تلميع صورة بعض البرامج والمشاريع التربوية عبر معطيات وتقارير صاعدة لا تعكس الواقع الحقيقي الذي تعيشه المؤسسات التعليمية. فبينما يتم الترويج لمؤشرات “ريادة” ونجاح على الورق، يعيش الفاعلون التربويون يومياً إكراهات بنيوية تتعلق بالبنيات التحتية، والخصاص في الموارد، وتدهور شروط العمل، وهي أوضاع تطال المؤسسات المصنفة ضمن “الريادة” كما تطال غيرها.
ومن هذا المنطلق، فإن المتصرفين التربويين يعتبرون أن تضييق الخناق على الأطر الإدارية والتربوية لن يحل هذه الاختلالات، بل سيعمق الأزمة ويزيد من حدة الاحتقان داخل المنظومة التربوية. فبدل البحث عن “أكباش فداء” لتحميلهم مسؤولية اختلالات بنيوية، يتعين الاعتراف بحقيقة الوضع والعمل على معالجته بجرأة ومسؤولية.
وفي هذا الإطار، تدعو نقابة المتصرفين التربويين وزارة التربية الوطنية إلى تشديد المراقبة والتتبع على مستوى التدبير الإقليمي، وفتح تحقيق جدي في بعض الممارسات التي تسيء إلى صورة الإدارة التربوية وتؤجج التوتر داخل المؤسسات التعليمية، مع تحميل المسؤولين الإقليميين كامل المسؤولية عن أي احتقان محلي قد ينجم عن هذه الأساليب التدبيرية غير المسؤولة.
كما يجدد المتصرفون التربويون رفضهم القاطع لمحاولات التضييق على الحريات النقابية أو توظيف آليات إدارية لترهيب المناضلين، مؤكدين أن العمل النقابي حق دستوري لا يقبل المساومة أو الالتفاف.
وفي مقابل ذلك، عبرت العديد من الفروع الإقليمية والجهوية لنقابة المتصرفين التربويين عن تضامنها المطلق مع المكتب الإقليمي بسيدي إفني، معتمدة البيان الصادر عنه ومؤكدة أن استهداف أي فرع نقابي هو استهداف للهيئة بأكملها، وأن وحدة الصف النقابي ستظل السند الحقيقي في الدفاع عن كرامة المتصرف التربوي وصون حقوقه المهنية.
إن الرسالة التي يبعث بها المتصرفون التربويون اليوم واضحة: الإصلاح الحقيقي لا يصنع بالتقارير المنمقة ولا بالمؤشرات المعلبة، بل بالإنصات إلى صوت الميدان والاعتراف بواقعه كما هو. أما الاستمرار في تجاهل الاختلالات ومحاولة تغطيتها بأرقام لا تعكس الحقيقة، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وتقويض الثقة داخل المنظومة التربوية.
ولهذا، فإن المرحلة الراهنة تفرض على مختلف المسؤولين التحلي بروح المسؤولية والشفافية، والقطع مع كل الممارسات التي من شأنها تأجيج الاحتقان، لأن المدرسة العمومية اليوم في حاجة إلى مناخ من الثقة والتعاون، لا إلى مزيد من التوتر والصراعات المفتعلة.


