الوضع في الشرق الأوسط..مصر ترفع أسعار بعض المنتجات البترولية
أعلنت وزارة البترول و الثروة المعدنية المصرية، اليوم الثلاثاء، تعديل أسعار بعض المنتجات البترولية وغاز تموين السيارات، و ذلك إعتبارا من اليوم.
و يأتي هذا القرار، حسب الوزارة، في ظل الظروف الإستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالميا، حيث أسفرت الإضطرابات في سلاسل الإمداد، و إرتفاع مستويات المخاطر، و زيادة تكاليف الشحن البحري و التأمين، عن قفزة كبيرة في أسعار البترول الخام والمنتجات البترولية عالميا، و هي مستويات لم تشهدها أسواق الطاقة منذ سنوات.
و هكذا، أقرت الوزارة زيادة قدرها ثلاثة جنيهات على جميع أنواع الوقود، بهدف حماية الميزانية العامة من التآكل، و ضمان إستمرار تدفق الإمدادات البترولية؛ و ذلك في ظل إضطرابات الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي تعبر من خلاله نحو 20 بالمائة من تدفقات النفط في العالم.
و بموجب هذا القرار، إرتفع سعر بنزين 95 أوكتان من 21 جنيها إلى 24 جنيها للتر، كما إرتفع بنزين 92 أوكتان من 19.25 جنيه إلى 22.25 جنيه، في حين إرتفع بنزين 80 أوكتان من 17.75 جنيه إلى 20.75 جنيه، و سجل سعر السولار إرتفاعا من 17.50 جنيه إلى 20.50 جنيه.
و أكدت الحكومة المصرية أنها تتابع عن كثب تطورات الأسواق و التكلفة، في إطار العمل على إستدامة إمدادات المنتجات البترولية و الغاز في البلاد.
و في هذا السياق، أوضح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحفي اليوم بالقاهرة، أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى إضطراب شديد في سلاسل الإمداد، خاصة في قطاع الطاقة و كل ما يرتبط بها من إمدادات و سلاسل تجارية، مما إنعكس بتأثيراته على العديد من السلع و الخدمات.
و تطرق رئيس الوزراء إلى التساؤل المطروح في الشارع المصري حول مدى إستعداد الدولة و الحكومة لتبعات هذه الحرب، قائلا “نعم، كنا على أتم الإستعداد لمواجهتها؛ فالدولة تمتلك مخزونا إستراتيجيا كبيرا داخل الأراضي المصرية، و لكن هناك تعاقدات مستقبلية لتوريد الغاز و الوقود — كشأن كافة دول العالم — يتم حساب معادلة سعرية لها بناء على السعر اليومي الذي يمثل جزءا أصيلا من عملية التسعير”.
و أكد أن تقلبات السعر اليومي باتت تؤثر بشكل كبير على التسعير النهائي، و هو ما يمثل القضية الكبرى التي واجهتها الحكومة؛ نظرا لوجود محدد قوي و إستثنائي يوضح أن الزيادة في أسعار الوقود جاءت غير مسبوقة و خلال فترة زمنية وجيزة، مما ترتب عليه إضطرابات و صعوبة في التنبؤ بما قد تسفر عنه الفترة المقبلة.
و أشار إلى أن إتخاذ قرار الزيادة في الأسعار كان ضرورة حتمية لضمان توافر الإمدادات اللازمة لتلبية إحتياجات قطاعات الكهرباء و الطاقة و الصناعة، فضلا عن الإستهلاك المنزلي، مع الحرص التام على تلافي أي تأثيرات سلبية على إمدادات الطاقة و الغاز، بما يحفظ إستقرار الإقتصاد المصري؛ مضيفا أن مطالب أصحاب المصانع و المستثمرين تركزت في ضرورة إستمرار دوران عجلة الإنتاج و عدم توقفها، إنطلاقا من أن أي توقف سيؤدي إلى أضرار جسيمة تعيق مسيرة التعافي الإقتصادي و إستعادة الدولة لمكانتها الإقتصادية المنشودة.
و خلص إلى ” أننا نشهد حاليا ظرفا إستثنائيا يعاني من تداعياته مختلف دول العالم، و التي إتخذت بدورها تدابير متباينة للتعامل مع هذه الآثار”؛ مؤكدا أنه “بمجرد إنتهاء هذا الظرف الإستثنائي و إنحسار تداعياته، ستتم مراجعة كافة الإجراءات و القرارات الإستثنائية المتخذة و المدى الزمني لتطبيقها، مع الأخذ في الإعتبار أن انحسار آثار مثل هذه الظروف قد يستغرق بعض الوقت حتى بعد إنتهائها رسميا”.
و بالعودة إلى قرار وزارة البترول المصري، يشير تقرير لوكالة أنباء الشرق الأوسط إلى أن هذه النسب تكشف عن أن زيادة أسعار الوقود في مصر لا زالت متواضعة نسبيا مقارنة بالإرتفاع الحاد في أسعار النفط الخام عالميا ، في إطار جهود الدولة لإحتواء تداعيات الأزمة الحالية في المنطقة بأقل كلفة ممكنة على المواطن، و إمتصاص جزء كبير من الأعباء الحتمية المترتبة على زيادة السعر العالمي و إنعكاساته، مع إمكانية خفض الأسعار للمنتجات البترولية في أقرب وقت ممكن، في حالة إنحسار الأزمة الإقليمية الراهنة و تراجع الإرتفاعات الجنونية في أسعار النفط في السوق الدولية.

