رأس المال المخاطر و الإبتكار..المغرب يمضي قدما و يرفع سقف طموحاته
تمضي دينامية الإبتكار و رأس المال المخاطر بالمغرب في مسار التوطيد التدريجي، مستندة إلى آليات عمومية مهيكلة و بروز صناديق متخصصة.
و هكذا، تواصل المنظومة الوطنية ترسيخ أسسها، مدعومة بإرتفاع ملحوظ في عمليات تعبئة التمويلات، و تموقعها المميز في خارطة الإبتكار الإفريقية. و تعد المبالغ المالية المرصودة خير دليل على هذه الدينامية.
و في هذا الصدد، إنتقلت التمويلات المجمعة في مجال رأس المال المخاطر من نحو 26 مليون دولار سنة 2022 إلى ما يقارب 95 مليون دولار في 2024، و هو المستوى الذي إستمر خلال سنة 2025 بفضل عدد من العمليات الاستثمارية المهيكلة.
ذلك ما أكده طارق هادي، رئيس مجلس إدارة صندوق “أزور للابتكار” (Azur Innovation Fund) و رئيس مؤسسة (Gen J)، في حديث للصحافة، مبرزا أنه على الصعيد القاري تسير الأمور في الإتجاه المعاكس، حيث تراجعت التمويلات من 5,2 مليارات دولار في نهاية 2021 إلى 3,1 مليارات دولار في 2025.
و أوضح أن الدينامية الإيجابية التي يشهدها المغرب تعزى، أساسا، إلى إرساء برامج مشتركة بين القطاعين العام و الخاص، تستهدف في الآن ذاته الطلب على التمويل و العرض المتوفر منه، من خلال دعم صناديق رأس المال المخاطر.
و من بين هذه الآليات، أشار السيد هادي، على وجه الخصوص، إلى صندوق “إينوف إنفست” (Innov Invest) الذي يتواصل عبر الآلية التحفيزية التي أطلقتها وزارة الإنتقال الرقمي و إصلاح الإدارة، و يتم تنفيذها بشراكة مع صندوق محمد السادس للاستثمار و صندوق الإيداع والتدبير، اللذين يقومان بالإستثمار المشترك في صناديق رأس المال المخاطر، مع مواكبة من مؤسسة “تمويلكم” في ما يتعلق بتخفيف المخاطر.
و بالموازاة مع ذلك، يضيف المتحدث، تعززت المنظومة بفاعلين صناعيين و ماليين جدد، موضحا أن مبادرات تقودها مجموعات عمومية و خاصة كبرى، على غرار “إنوفكس” (InnovX) التابعة لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط أو “المدى فينتشرز” (Al Mada Ventures)، تساهم في تنويع مصادر التمويل و هيكلة سلاسل القيمة الخاصة بالإبتكار.
و بدأت هذه الدينامية تفرز آثارا ملموسة على مستوى جاذبية المنظومة الوطنية؛ فمنذ سنة 2019، أجرى ما يقارب مائة مستثمر دولي عمليات إستثمار في شركات ناشئة وطنية، في مؤشر على تزايد الإهتمام بسوق الإبتكار في المملكة.

