أخصائية تغذية تقدم نصائح لرمضان صحي ومتوازن

أخصائية تغذية تقدم نصائح لرمضان صحي ومتوازن
متابعة مجلة 24

يشكل شهر رمضان المبارك، إلى جانب أبعاده الروحية، مناسبة مواتية لإعادة تنظيم العادات الغذائية وتحسين نمط العيش. فالصيام، عندما يقترن بتدبير غذائي متوازن، يمنح الجهاز الهضمي فرصة للراحة ويساهم في تحسين التوازن الأيضي للجسم. ويرى مختصون أن هذه الفترة يمكن أن تشكل فرصة لاعتماد نظام غذائي أكثر وعيا، والحد من الإفراط، وترسيخ عادات صحية مفيدة. غير أن السنوات الأخيرة شهدت انتشار أنماط غذائية توصف بالصحية على منصات التواصل الاجتماعي، ما يثير تساؤلات حول مدى دقتها العلمية وتأثيرها الحقيقي على صحة الجسم.

وفي حديث خصت به وكالة المغرب العربي للأنباء، قدمت أخصائية التغذية والحمية أميمة النية قراءة لعدد من الممارسات الغذائية المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وقدمت مجموعة من النصائح من أجل صيام صحي ومتوازن دون حرمان.

وفي ما يتعلق بالإقبال المتزايد على استخدام المقلاة الهوائية خلال شهر رمضان، أوضحت الأخصائية أن هذا الجهاز يعد بديلا أخف مقارنة بالقلي التقليدي، إذ يسمح بالحصول على أطعمة ذات قوام مقرمش مع تقليل كمية الزيت المستعملة. لكنها نبهت في المقابل إلى أن الطهي في درجات حرارة مرتفعة جدا، خاصة مع إضافة الزيت، قد يؤثر أيضا في القيمة الغذائية لبعض الأطعمة.

وأكدت أن طريقة الطهي وحدها لا تجعل الطبق صحيا، مشيرة إلى أن المقلاة الهوائية قد تقلل من الدهون لكنها لا تحول الطعام تلقائيا إلى غذاء صحي. ودعت في هذا الصدد إلى إعطاء الأولوية للمنتجات الطبيعية ذات الجودة، مثل اللحوم البيضاء والأسماك والخضر والبطاطس الطازجة، مع تجنب الأطعمة فائقة التصنيع.

أما بخصوص المشروبات التي توصف بالمنقية والمتداولة بكثرة على الإنترنت، مثل الماء الساخن مع الليمون والزنجبيل على الريق، فقد حذرت أخصائية التغذية من اعتمادها بشكل منتظم، مبرزة أن الجسم يمتلك بالفعل آليات طبيعية لإزالة السموم تقوم بها الكبد والكليتان.

وأوضحت أن الاستهلاك اليومي لهذه المشروبات قبل الإفطار قد يؤدي إلى تهييج بطانة المعدة لدى بعض الأشخاص، خصوصا من يعانون حساسية أو اضطرابات هضمية، مما قد يزيد من حدة بعض الأعراض.

وفي ما يخص النقوعات التي تروج باعتبارها صحية، شددت الخبيرة على ضرورة استعمالها بحذر، موضحة أنه رغم قدرتها أحيانا على تحسين الراحة الهضمية، فإن تأثيرها يختلف من شخص إلى آخر.

وبشكل عام، اعتبرت السيدة النية أن انتشار مفهوم رمضان الصحي يأتي في سياق تزايد الأمراض المرتبطة بسوء التغذية، وعلى رأسها داء السكري والسمنة. وأضافت أن الشهر الفضيل يمثل فرصة حقيقية لإعادة التوازن الغذائي، ويمكن في بعض جوانبه مقارنته بمبدأ الصيام المتقطع.

وأمام الكم الكبير من النصائح الغذائية المنتشرة على الإنترنت، دعت المختصة إلى التحلي بروح نقدية، محذرة من الانسياق وراء الوعود السريعة أو الأنظمة القاسية أو المكونات التي تقدم باعتبارها حلولاً معجزة، مع ضرورة التأكد من كفاءة ومؤهلات الأشخاص الذين يقدمون هذه التوصيات.

ولتحقيق إفطار صحي، توصي الأخصائية بالبدء بكأس صغير من الماء مع تناول تمرة واحدة إلى ثلاث تمرات، ثم الانتظار ما بين عشر وخمس عشرة دقيقة قبل تناول الوجبة الرئيسية، حتى يستعيد الجهاز الهضمي نشاطه بشكل تدريجي.

كما أكدت على أهمية التخطيط المسبق للوجبات، لما لذلك من دور في تنظيم عملية التسوق وضمان توازن الوجبة وتجنب الإفراط في الأكل.

ودعت أيضا إلى اعتماد مبدأ الطبق المتوازن، بحيث يشكل الخضر نصف الطبق سواء على شكل سلطات أو خضر مطهية أو حساء، إلى جانب مصدر للبروتين مثل الدجاج أو السمك أو اللحم أو البيض، إضافة إلى النشويات الكاملة.

كما نصحت بتفضيل الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، مع التقليل من المقليات والسمن النباتي والأجبان الغنية بالدهون.

أما فيما يتعلق بالحلويات التقليدية مثل الشباكية وسلو والبريوات، فقد أوصت باستهلاكها بشكل معتدل لتفادي الارتفاع المفاجئ في نسبة السكر في الدم بعد يوم طويل من الصيام، مشيرة إلى أن الأفضل هو الاكتفاء بحصة صغيرة في نهاية الوجبة للاستمتاع بها دون إفراط.

وفي ما يخص الترطيب، شددت الخبيرة على ضرورة تكييف كمية الماء مع حاجيات الجسم، حيث يتراوح المعدل الموصى به بين 1.5 و2.5 لتر من الماء ما بين الإفطار والسحور، بحسب درجة الحرارة ومستوى النشاط البدني والحالة الصحية. كما أكدت على أهمية توزيع شرب الماء خلال الفترة المسائية بدلا من استهلاكه دفعة واحدة.

كما دعت إلى الانتباه لبعض العلامات التي قد تشير إلى نقص الترطيب، مثل الشعور بتعب شديد أو صداع مستمر أو تحول لون البول إلى الداكن، وهي مؤشرات تستدعي مراجعة العادات الغذائية.

وختمت السيدة النية بالتأكيد على أن مفهوم رمضان الصحي لا يقوم على البحث عن حلول سريعة أو وصفات سحرية، بل يرتكز على تبني عادات غذائية بسيطة ومستدامة تتلاءم مع نمط عيش كل فرد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *