النقابة الوطنية للتعليم العالي تشل الجامعات يومي 3 و4 مارس وتتوعد بالتصعيد لإسقاط قانون 59.24
أثار استكمال المسطرة التشريعية لقانون التعليم العالي 59.24 حالة من التوتر داخل الجامعة المغربية، في ظل تمسك النقابة الوطنية للتعليم العالي برفض الصيغة التي صادق عليها البرلمان بغرفتيه، وإعلانها عن خطوات تصعيدية احتجاجا على ما تعتبره تجاهلا لمطالب الأساتذة.
وفي هذا السياق، قررت اللجنة الإدارية للنقابة خوض إضراب وطني لمدة 48 ساعة يومي 3 و4 مارس 2026، إلى جانب تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان، مع إبقاء اجتماع اللجنة مفتوحا إلى غاية 12 أبريل المقبل لتقييم التطورات واتخاذ ما تراه مناسبا من قرارات، في إشارة إلى إمكانية مواصلة التصعيد.
يوسف الكواري، نائب الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أوضح أن الإضراب يأتي نتيجة ما وصفه بالتسويف والمماطلة في الاستجابة للملف المطلبي لأساتذة التعليم العالي، مؤكدا أن رفض القانون 59.24 يشكل جزءا من هذا الملف، وليس المطلب الوحيد المطروح.
وأشار الكواري إلى أن صدور القانون في الجريدة الرسمية بعد استكمال مساره التشريعي لن يثني النقابة عن مواصلة احتجاجاتها إلى حين إسقاطه، مضيفا أن اللجنة الإدارية، باعتبارها أعلى هيئة تقريرية داخل النقابة، قررت عدم التعامل مع وزارة التعليم العالي على أساس هذا القانون.
وسجل المسؤول النقابي أن النقابة انتظرت، على مدى الأشهر الخمسة الماضية، تفاعلا حكوميا مع مطالب الأساتذة وملاحظاتهم بخصوص مشروع القانون، معتبرا أن الوزارة لم تتعامل مع القطاع باعتباره مجالا حيويا يرتبط بمستقبل الجامعة المغربية، بل من منظور تدبيري صرف.
وانتقد تمرير القانون بالاعتماد على الأغلبية البرلمانية دون السعي إلى بناء توافقات مع مختلف الفاعلين المعنيين بالشأن الجامعي، معتبرا أن منطق الإجماع كان يقتضي إشراك الأساتذة والهيئات المعنية في بلورة نص يؤطر مستقبل التعليم العالي.
كما أشار إلى أن القانون 59.24 حظي بحجم غير مسبوق من الانتقادات مقارنة بمحطات تشريعية سابقة، مثل الميثاق الوطني للتربية والتكوين لسنة 2000، والقانون 01.00 المنظم للتعليم العالي، والقانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، والتي تم اعتمادها، بحسب تعبيره، في أجواء أقرب إلى التوافق.
واعتبر المتحدث ذاته أن مشروع القانون الجديد يطرح إشكالات جوهرية تمس بنية الجامعة ووظيفتها، متسائلا عن أسباب رفض الحكومة للتعديلات التي تقدمت بها فرق المعارضة داخل البرلمان، ومشددا على أن النقابة ماضية في برنامجها النضالي إلى حين الاستجابة لمطالبها.

