صبري الحو يكتب إن خطر مخرجات لقاء مدريد بين المغرب والجزائر والبوليساريو

صبري الحو يكتب إن خطر مخرجات لقاء مدريد بين المغرب والجزائر والبوليساريو

بقلم : صبري الحو

 لا يكمن في ما أُعلن عنه ظاهرياً، بل في التحول العميق الذي مس جوهر مسار التفاوض، حيث جرى نزع ملف تطوير مبادرة الحكم الذاتي من يد الأطراف السياسية وجعله من اختصاص خبراء قانونيين وأمميين، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآلات هذا المسار.

فحسب معطيات حصلنا عليها من مصادر عليمة ومطلعة، فقد انتهى لقاء مدريد إلى الحسم، نظرياً وعملياً، في اعتبار مبادرة المغرب للحكم الذاتي، في صيغتها الحالية الممتدة على حوالي أربعين صفحة، القاعدة الوحيدة وأجندة النقاش المستقبلية، ما يشكل اعترافاً صريحاً بكونها الإطار المرجعي الأوحد لأي حل سياسي للنزاع.

غير أن هذا الحسم رافقه قبول بتشكيل لجنة تقنية تضم خبراء قانونيين وأمميين، أُسندت إليها مهمة دراسة تفاصيل المبادرة، خصوصاً في الجوانب الأمنية والضريبية والقضائية، مع تأجيل الخوض في تنفيذها إلى مرحلة لاحقة. ووفق نفس المصادر، تقرر استئناف النقاش في ماي المقبل بواشنطن، حيث سينصب على الجانب العملي المتعلق بالتنزيل والتنفيذ، بعد أن يتم الاطلاع على خلاصات اللجنة التقنية ودراستها لتفاصيل المبادرة المغربية.

أما بخصوص مسألة تقرير المصير، فقد استنفذت حيزاً كبيراً من النقاش، بالنظر إلى محاولات الجزائر إعادة تأويل قرار مجلس الأمن رقم 2797، في حين اعتبره المغرب مندمجاً بشكل واضح ضمن مقترح الحكم الذاتي. وفي هذا السياق، برز الموقف الأمريكي داعماً للتصور المغربي، مقابل ربط المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة نجاح المسار بما أسماه “الحكم الذاتي الحقيقي”، أي بطبيعته العملية وقابليته للتنفيذ. كما تم تأجيل اللقاء من أجل تمكين الأطراف من الاطلاع على تفاصيل المبادرة، غير أن الولايات المتحدة أكدت أن دراسة هذه التفاصيل تندرج ضمن الاختصاص الحصري للجنة التقنية القانونية، ما سلب الأطراف عملياً حق الاعتراض أو تقديم مقترحات بديلة.

ومن ثم، تبدو الدراسة الدورية المرتقبة في أبريل حاسمة في تحديد مستقبل بعثة المينورسو، إذ يُنتظر أن يُحسم إما في إنهاء دورها التقليدي، أو في إسناد مهام جديدة لها مرتبطة بمواكبة عملية تنفيذ الحكم الذاتي على أرض الواقع، في انتظار ما ستسفر عنه محطة واشنطن المقبلة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *