الإعلام المغربي… حين تكشف الأزمات هشاشته
محمد ازلو
في كل مرة تمر فيها البلاد بلحظة اختبار حقيقية، يُفترض أن يكون الإعلام في الصفوف الأمامية: يشرح، يواكب، ينقل الحقيقة، ويؤطر النقاش العام. لكن ما وقع خلال كأس إفريقيا، وما تكرر بشكل أكثر فداحة خلال الفيضانات الأخيرة، كشف مرة أخرى عن حقيقة مقلقة:
الإعلام المغربي، بعمومه، ظهر أضعف من أن يواكب حجم الأحداث، وأقل مهنية من إعلام دول بموارد أقل وإمكانات أضعف.
خلال كأس إفريقيا، تابع المغاربة كيف نجحت قنوات ومنصات إعلامية أجنبية وإفريقية في تقديم تغطيات احترافية:
تحليلات معمقة، مراسلون ميدانيون، صور حصرية، وسرد إعلامي يضع المشاهد في قلب الحدث.
في المقابل، بدت التغطية المحلية باهتة، متأخرة، وأحيانًا سطحية، وكأن الحدث لا يعنيها إلا بقدر ما يُملأ به الفراغ الزمني.
وما حدث خلال الفيضانات الأخيرة كان أكثر خطورة، لأن الأمر لم يعد مجرد كرة قدم، بل أرواح بشرية، مناطق منكوبة، ومواطنون يبحثون عن المعلومة الدقيقة في لحظة خوف وقلق.
ومع ذلك، تكررت نفس الإشكالات:
غياب تغطية ميدانية حقيقية
اعتماد مفرط على البلاغات الرسمية دون مساءلة
ضعف في التحقيقات الصحفية
تأخر في نقل المعلومة مقارنة بمنصات أجنبية أو حتى مواطنين عاديين على وسائل التواصل الاجتماعي.
أين تذهب أموال الدعم؟
هنا يفرض الواقع فتح قوس ضروري وحساس:
كيف يمكن لإعلام يتلقى ملايين الدراهم من المال العام أن يظهر بهذا الضعف؟
الإعلام العمومي ممول بشكل مباشر من جيوب المواطنين، والإعلام الرقمي بدوره يستفيد من دعم عمومي، إشهار مؤسساتي، وتسهيلات مختلفة.
لكن السؤال الجوهري الذي لم يعد من المقبول تجاهله هو:
ما هو مردود هذا الدعم على جودة المحتوى، على المهنية، وعلى خدمة الصالح العام؟
إذا كانت النتيجة هي:
استوديوهات فارغة من المضمون…..تغطيات خجولة في لحظات الأزمات….غياب الصحافة الاستقصائية…وانسياق وراء التفاهة والترند السهل.فإننا أمام خلل بنيوي، لا مجرد أخطاء ظرفية.
الوضع الحالي يفرض فتح تحقيق شفاف حول:
مآل الدعم العمومي الموجه للإعلام….معايير توزيعه…مدى التزام المؤسسات الإعلامية بدفتر التحملات…أثر هذا الدعم على جودة التغطية خلال الأزمات الوطنية.
المحاسبة هنا ليست استهدافًا للإعلام، بل محاولة لإنقاذه. لأن إعلامًا ضعيفًا في زمن الأزمات لا يشكل فقط فشلًا مهنيًا، بل خطرًا حقيقيًا على وعي المجتمع وثقته في مؤسساته.
إعلام الأزمات… امتحان لم يُنجح فيه بعد….الأزمات لا ترحم، وهي المرآة الأكثر صدقًا.وما أظهرته كأس إفريقيا والفيضانات الأخيرة هو أن الإعلام المغربي، بشقيه العمومي والرقمي، ما زال بعيدًا عن لعب دوره الحقيقي، رغم الإمكانيات والدعم.
إعلام قوي ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية.وإن لم نبدأ اليوم بمساءلة جدية وشجاعة، فسنظل نكرر نفس الأسئلة مع كل أزمة… دون إجابات.

