البرتغال على صفيح ساخن: سباق محتدم نحو قصر “بيليم” في ظل عواصف و تجاذبات سياسية
فتحت مكاتب الإقتراع، اليوم الأحد، أبوابها للجولة الثانية من الإنتخابات الرئاسية في البرتغال، إيذانا بإنطلاق سباق محموم نحو قصر “بيليم” بين مرشح الحزب الإشتراكي المعتدل أنطونيو خوسيه سيغورو و زعيم حزب اليمين المتشدد “شيغا” أندريه فينتورا، بعد تصدرهما نتائج الجولة الأولى. و قد شرع أكثر من 11 مليون ناخب، بينهم نحو 1.7 مليون مسجل في الخارج، بالإدلاء بأصواتهم وسط ظروف جوية صعبة شهدتها البلاد خلال الأسبوعين الأخيرين، إذ أثرت العواصف المدمرة على سير الحملة الإنتخابية و أجبرت على تأجيل التصويت في بعض الدوائر الأكثر تضررا.
يطرح المرشح الإشتراكي سيغورو رؤية تقوم على الإستقرار المؤسساتي و إستمرار النموذج الديمقراطي، مستندا إلى دعم واسع من شخصيات سياسية من مختلف الأطياف، في حين يسعى فينتورا إلى تقديم نفسه كمرشح المعارضة القادر على إحداث قطيعة مع النخب التقليدية و إنتقاد الأداء الحكومي، ما يعكس تباينا جذريا في المشروعين السياسيين.
و إستغل فينتورا الظروف الإستثنائية للإنتخابات، خصوصا المناطق المتضررة من العواصف، لتوجيه إنتقادات حادة للحكومة، بينما حرص سيغورو على إبراز دوره كمرشح جامع و متصالح، معبرا عن إستيائه من ضعف خدمات الإنقاذ و صعوبة إعادة الحياة الطبيعية إلى المناطق المنكوبة.
تشير إستطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم سيغورو بنسبة تصل إلى 67٪ مقابل 33٪ لفينتورا، لكن المراقبين يحذرون من بقاء هامش من عدم اليقين مرتبط بالمشاركة و بتوجهات الناخبين المترددين، خاصة في ظل الظروف المناخية الإستثنائية و تأثيرها على سير العملية الإنتخابية. و يظل السؤال الأبرز: هل ستتمكن البرتغال من تجاوز هذه الجولة بأقل خسائر ممكنة، أم أن هذه الإنتخابات ستكشف عن إنقسامات أعمق في المجتمع البرتغالي، تؤثر على إستقرار المشهد السياسي لفترة قادمة؟

