خريطة تكشف خطة إماراتية لبناء مجمع سكني للفلسطينيين النازحين قرب رفح

خريطة تكشف خطة إماراتية لبناء مجمع سكني للفلسطينيين النازحين قرب رفح

تُظهر خريطة إطلعت عليها “المجلة24″، أن الإمارات وضعت خطة لبناء مجمع سكني ضخم يستوعب آلاف الفلسطينيين النازحين في جنوب قطاع غزة، داخل منطقة تخضع حاليا للسيطرة العسكرية الإسرائيلية.

و بحسب الخريطة، سيحمل المشروع اسم “مجمع الإمارات المؤقت للإسكان”، و سيقام بالقرب من رفح، المدينة التي كانت تضم في السابق حوالي ربع مليون نسمة قبل أن تتحول إلى منطقة مدمرة و خالية تقريبا من السكان بفعل العمليات العسكرية المتواصلة منذ عامين.

و يمثل اختيار رفح موقعا لبداية إعادة إعمار غزة جزءا من رؤية أوسع تتقاطع مع خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإرساء “سلام دائم” في القطاع بعد حرب مدمرة تركت آثارا عميقة على البنية العمرانية و الإجتماعية.

و تفترض الخطة أن رفح، لقربها من الحدود المصرية، ستكون نقطة انطلاق مناسبة لبدء إعادة البناء نظرا لإمكانية إدخال المواد و المساعدات عبر معبر رفح بصورة أسرع من المناطق الأخرى التي تشهد حصارًا أشد ودمارًا أوسع.

و رغم أن المشروع يقدم على أنه مبادرة إنسانية تستهدف توفير مأوى عاجل لعشرات آلاف النازحين، إلا أنه يثير في الوقت نفسه أسئلة حساسة حول مستقبل القطاع و ترتيبات ما بعد الحرب.

و يعتبر مراقبون أن إقامة مجمعات سكنية كبيرة في مناطق تخضع لسيطرة الإحتلال قد تحمل أبعادا سياسية غير معلنة، خصوصا إذا ما إرتبطت بإعادة توزيع جغرافيا السكان، أو بتثبيت وقائع جديدة على الأرض تندرج ضمن تصورات أمريكية و إسرائيلية لإدارة غزة مستقبلا.

أما الإمارات، فتؤكد المصادر أنها تتحرك من منطلق “التخفيف من الكارثة الإنسانية” التي يعيشها سكان القطاع، في ظل تعثر المساعدات و تفاقم أوضاع النازحين. لكن غياب الإعلان الرسمي الواضح، سواء من الجانب الإماراتي أو الإسرائيلي أو الأمريكي، يفتح الباب أمام الكثير من التأويلات، و يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان المشروع خطوة إنسانية صرفة، أم جزءا من مسار سياسي يجري هندسته في الكواليس.

و في ظل دمار شبه كامل لرفح ومغادرة معظم سكانها، يظل إنشاء مجمع سكني جديد فيها خطوة تحمل أبعادًا لوجستية واضحة، لكنها في الوقت نفسه تأتي في إطار بيئة سياسية شديدة التعقيد، خاصة مع إستمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية و غياب أي رؤية فلسطينية موحدة لإدارة القطاع بعد الحرب.

و بينما تتحدث الخريطة عن “إسكان مؤقت”، لا يخفي كثيرون قلقهم من أن يتحول المؤقت إلى دائم، كما حدث في تجارب لجوء ونزوح سابقة في المنطقة.

و يبقى المشروع، في نهاية المطاف، جزءا من ملامح مرحلة انتقالية لم تتضح ملامحها بالكامل بعد، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الدبلوماسية، وما إذا كان إعادة إعمار غزة سيتم وفق مقاربات إنسانية بحتة، أم وفق ترتيبات سياسية قد تغير وجه القطاع لسنوات طويلة قادمة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *