بليونش بين هاجس الأمن وغياب الردع: متى تتحرك السلطات لحماية الساكنة والسياحة الجبلية؟
عاد هاجس انعدام الأمن ليطفو على السطح بقوة بجماعة بليونش ونواحيها، خاصة بعد الحادث الخطير الذي شهدته المنطقة مؤخراً، والذي انتهى ـ ولحسن الحظ ـ بإلقاء القبض على المتورطين. غير أن هذا التدخل، رغم أهميته، لا يخفي حقيقة مقلقة مفادها أن الوضع بات يتسم بما يشبه السيبة الأمنية، حيث تتكرر السرقات والاعتداءات على ممتلكات المواطنين، في ظل خوف متزايد لدى الساكنة.
وتُجمع شهادات محلية على أن جبل موسى أصبح بؤرة مقلقة، بعدما تحولت العديد من مساراته الجبلية إلى مناطق غير آمنة، تُستغل في أنشطة إجرامية، ما أدى عملياً إلى شلّ السياحة الجبلية وحرمان المنطقة من مورد اقتصادي واعد، كان من الممكن أن يخلق فرص شغل ويُنعش التنمية المحلية.
الخطير في الأمر ليس فقط تكرار هذه الوقائع، بل الإحساس العام بغياب المراقبة القبلية وضعف الحضور الأمني الاستباقي، الأمر الذي شجع على التمادي، وجعل الساكنة تعيش تحت ضغط يومي، بين الخوف على أرواحها وممتلكاتها، والقلق على مستقبل المنطقة كوجهة سياحية طبيعية.
إن ما تعانيه جماعة بليونش اليوم ليس مجرد أحداث معزولة، بل مؤشر مقلق على خلل أعمق يستدعي تدخلاً عاجلاً وحازماً من السلطات المختصة، عبر تعزيز التواجد الأمني، وتكثيف الدوريات، وضبط المسارات الجبلية، مع معالجة الظاهرة في بعدها الاجتماعي والإنساني، بعيداً عن منطق ردّ الفعل المؤقت.
فالساكنة لا تطالب بالمستحيل، بل بحقها المشروع في الأمن والاستقرار، وبحماية مجالها الترابي من التحول إلى فضاء مفتوح لكل أشكال الفوضى. ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
هل تتحرك السلطات في أقرب وقت قبل أن تستفحل الأوضاع أكثر، أم ننتظر وقوع الأسوأ؟

