القصرالكبير يغرق وأصيلة تتفرج: صدمة من غياب التضامن الرسمي وتحول المدينة إلى بورصة لاستغلال النازحين.

القصرالكبير يغرق وأصيلة تتفرج: صدمة من غياب التضامن الرسمي وتحول المدينة إلى بورصة لاستغلال النازحين.

تعيش منطقة شمال المغرب على وقع مأساة إنسانية متفاقمة جراء الفيضانات التي اجتاحت مدينة القصر الكبير، مخلفة ورائها نزوحا جماعيا للأسر، ومع استمرار سوء الأحوال الجوية، تتجه الأنظار نحو المدن المجاورة، وعلى رأسها مدينة أصيلة، التي تحولت من ملاذ آمن مفترض إلى مسرح لمعاناة من نوع آخر.
في الوقت الذي تقتضي فيه قيم التضامن الوطني تحركا عاجلا، يواجه المجلس البلدي لمدينة أصيلة انتقادات لاذعة جراء ما وصفه البعض بـالعجز والجمود. فمنذ وصول أولى قوافل النازحين من القصر الكبير، لم يسجل أي تحرك رسمي للمجلس لتنظيم عمليات الاستقبال أو تقديم الدعم اللوجستي. هذا الغياب لم يقتصر على الجانب المادي فحسب، بل امتد ليشمل المجتمع المدني الذي يشتغل تحت لواء المجلس، والذي ظل هو الآخر خارج التغطية دون تقديم أي مبادرات تذكر لمؤازرة المنكوبين.
المثير للاستغراب هو الموقف السلبي لـمنتدى أصيلة، المعروف بنشاطه الإشعاعي، والذي لم يحرك ساكنا تجاه هذه الكارثة الإنسانية. وفي ذات السياق، سجل المواطنون غيابا تاما لمراكز الإيواء الرسمية، حيث لم تعمل السلطات المحلية على توفير فضاءات مجهزة لاستقبال الأسر الفارة من جحيم المياه، مما ترك المئات من النساء والأطفال يواجهون مصيرهم في العراء أو تحت رحمة السوق السوداء.
في ظل هذا الفراغ الإداري، برزت ظاهرة استغلال بشعة من طرف بعض ممتهني الكراء في أصيلة. فبدلا من تقديم يد العون لجيرانهم المنكوبين، عمد البعض إلى مضاعفة أسعار كراء المنازل والشقق، مستغلين حاجة الأسر القادمة من القصر الكبير للاستقرار المؤقت هربنا من فيضانات القصر الكبير لنجد أنفسنا في فيضانات من نوع آخر هنا في أصيلة… فيضانات الجشع وغلاء الكراء، في ظل صمت السلطات التي تركتنا لقمة صائغة للمضاربين، يصرح أحد المتضررين بمرارة.
إن ما يحدث اليوم في أصيلة يطرح تساؤلات حارقة حول دور المؤسسات المنتخبة في إدارة الأزمات. فبينما كان من المفترض أن تكون المدينة نموذجا للتكافل، كشف الواقع عن شرخ عميق بين الشعارات الرسمية والواقع المعيش. غياب المساعدة، انعدام مراكز الإيواء، وجشع المضاربات العقارية، كلها عوامل جعلت من رحلة النزوح معاناة مضاعفة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *