نائب الأراضي السلالية بجماعة ريما يشتكي لوزير الداخلية…. شبهة تلاعب بلوائح ذوي الحقوق واستيلاء على عقار أولاد إدريس
حصلت مجلة 24 على نسخة من شكاية رسمية وجهها السيد المليودي شهيد، نائب الأراضي السلالية بجماعة ريما إلى وزير الداخلية، يكشف من خلالها عن معطيات وصفها بالخطيرة تتعلق بتدبير الأراضي السلالية، ولاسيما وضعية الجماعة السلالية أولاد إدريس بإقليم سطات، قيادة كيسر. ملف يعيد إلى الواجهة إشكالية حماية الملك الجماعي وحدود تدخل السلطة والمنتخبين في ملفات يفترض أنها تخضع لوصاية صارمة، بعيدًا عن منطق النفوذ والمصالح المتشابكة.
وحسب مضمون الشكاية، فإن المليودي شهيد ظل رفقة والده الراحل لما يقارب أربعين سنة يترافع عن حقوق السلاليين ويدافع أمام المحاكم عن مصالح ساكنة أولاد إدريس، متحملًا أعباء مالية وشخصية من ماله الخاص، في سبيل الحفاظ على الجماعة السلالية قائمة وتحت إشراف السلطات المحلية. غير أن هذا المسار النضالي، الذي امتد لنصف قرن تقريبًا، انتهى ـ حسب تعبيره ـ بجرة قلم من أطراف وصفها بالحاقدة، بعد أن أصبح صوته مزعجًا في ملفات عقارية حساسة.
وتفجّر الخلاف، وفق الشكاية، مباشرة بعد ترافعه في ملف استيلاء مفترض على عقار سلالي تابع لأولاد إدريس، يُنسب إلى رئيس جماعة ريما الذي عمر داخل المجلس لما يقارب ثلاثين سنة. ويتعلق الأمر بمطلب عدد 41752/15، تم بشأنه إنجاز لفيف عدلي، إضافة إلى 22 هكتارًا تم تحفيظها تحت الرسم العقاري 658 T بعقد عرفي، بدعوى المنفعة العامة، دون الرجوع إلى نائب الأراضي الجموع كما ينص على ذلك القانون. وقد رفض المليودي شهيد هذا الإجراء واعتبره مساسًا صريحًا بالملك السلالي، ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء والمطالبة بفتح تحقيق حول ملابسات الاستيلاء على عقار الجماعة السلالية، وهو ما حرّك المياه الراكدة، حسب تعبيره.
وبعد تحريك المساطر القضائية، يؤكد المشتكي أن خيوطًا مدروسة نُسجت لإسقاط صفته كنائب سلالي للجماعة السلالية أولاد إدريس. ففي سنة 2021 طالبت السلطة المحلية منه إعداد لائحة ذوي الحقوق استنادًا إلى مقتضيات القانون 17.62 المنظم للجماعات السلالية، فاستجاب للطلب وأعد لائحة كتابية تضمنت اسمه واسم زوجته ووالده الراحل، وسلمها إلى خليفة القائد بقيادة كيسر آنذاك. غير أن الغموض بدأ يتسلل إلى الملف سنة 2022، عندما طالب بنسخة من اللائحة التي تمت المصادقة عليها من طرف مجلس الوصاية الإقليمي، ليُفاجأ برفض تسليمه الوثيقة دون تعليل قانوني واضح، وهو ما اعتبره مؤشرًا على وجود نية مبيّتة لإقصائه.
المنعطف الأخطر، حسب مضمون الشكاية، وقع خلال سنة 2025 بعد تجديد القرار العاملي المتعلق بالنائب السلالي، حيث تقدم المليودي شهيد بطلب نسخة من القرار قصد الترافع بشأن عقار سلالي، فكانت الصدمة حين اكتشف أن اسمه غير مدرج ضمن لائحة ذوي الحقوق لأولاد إدريس، رغم أنه هو من أعدّ اللائحة الأصلية وصححها ووقّعها قبل تسليمها للسلطة المحلية. مفارقة خطيرة تطرح أكثر من علامة استفهام حول من حذف الاسم وبأي سند قانوني ولحساب أي جهة، خاصة وأن العقار موضوع النزاع يوجد بمحاذاة مقر جماعة ريما، ولا يزال إلى حدود كتابة هذه السطور في ملكية الجماعة السلالية أولاد إدريس.
المليودي شهيد يؤكد أنه يواصل كفاحه القانوني والإداري من أجل فتح تحقيق في ملابسات حذف اسمه من اللائحة السلالية، وكشف حقيقة الاستيلاء على العقارات الجماعية، وتحديد المسؤوليات الإدارية والمنتخبة في هذا الملف.
وفي هذا السياق، تطرح مجلة 24 أسئلة مشروعة حول ما إذا كان عامل إقليم سطات محمد حبوها سيتدخل لإعادة الاعتبار لنائب سلالي يقول إنه أُقصي خارج القانون، وحول ما إذا كانت النيابة العامة ستفتح تحقيقًا في شبهة الاستيلاء على عقار جماعة سلالية بدون موجب حق، أم أن ملف الأراضي السلالية سيظل رهين الصمت ومنطق النفوذ، في انتظار أن تقول مؤسسات الرقابة والقضاء كلمتها.

