هل يصل فيروس نيباه الى المغرب؟

هل يصل فيروس نيباه الى المغرب؟
مجلة 24 : متابعة

عاد فيروس نيباه إلى واجهة النقاش الصحي العالمي بعد تسجيل حالات إصابة جديدة في الهند، ما أعاد إلى الأذهان المخاوف التي صاحبت جائحة كوفيد-19. ويصنف هذا الفيروس من قبل منظمة الصحة العالمية ضمن قائمة الأمراض ذات الأولوية القصوى نظرًا لقدراته العالية على التسبب في أوبئة عابرة للحدود وارتباطه بمعدلات وفيات مرتفعة، ما يجعله مصدر قلق دائم للخبراء في الصحة العامة.

رغم تأكيد السلطات الصحية الهندية ومنظمة الصحة العالمية أن الوضع لا يزال تحت السيطرة وأن التفشيات محدودة، فإن الطبيعة الخطيرة للفيروس أعادت طرح تساؤلات حول خصائصه وطرق انتقاله وإمكانية تحوله إلى تهديد وبائي عالمي.

وفي هذا الصدد، أوضح الطبيب والباحث، الدكتور الطيب حمضي أن خطورة فيروس نيباه تكمن أساسا في معدل الوفيات المرتفع الذي يتراوح بين 40 و75 في المئة، ما يعني أن شخصين إلى أربعة من كل خمسة مصابين قد يفقدون حياتهم حسب جودة وسرعة التكفل الطبي.

كما أشار إلى أن الفيروس قد يسبب مضاعفات عصبية دائمة، إذ يعاني واحد من كل خمسة مصابين من إعاقات عصبية مدى الحياة، مؤكدا أن التدخل الطبي المبكر يساهم في تقليص هذه المخاطر، ويستهدف الفيروس الجهازين العصبي والتنفسي، حيث قد يتطور إلى التهاب دماغي حاد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، فيما يغيب أي لقاح أو علاج نوعي معتمد حتى الآن، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إدراجه ضمن قائمة الأمراض ذات الأولوية العالية القادرة على التسبب في أوبئة مستقبلية.

وأكد أن فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ ينتقل من الحيوانات إلى الإنسان، واكتشف لأول مرة بين عامي 1998 و1999 في ماليزيا بعد تفشي وبائي مرتبط بالخنازير، قبل أن تسجل بؤر متفرقة لاحقا في بنغلادش والهند وسنغافورة.

ويعد خفاش الفاكهة المستودع الطبيعي للفيروس، الذي ينتقل إلى الإنسان عبر استهلاك فواكه أو عصائر ملوثة أو الاحتكاك المباشر بالحيوانات المصابة، كما يمكن أن ينتقل بين البشر في حالات المخالطة القريبة داخل الأسر أو المؤسسات الصحية.

وأكد حمضي أن الحالات في الهند لا تشكل خطرا مباشرا على المغرب حاليا، إذ أن طرق انتقال الفيروس تتطلب تماسا مباشرا وقريبا، مع صعوبة تحوله إلى وباء عالمي سريع الانتشار، إلا أن الخطر يبقى مستقبليا في حال اكتساب الفيروس طفرات جينية تسهل انتقاله بين البشر، وحتى الآن، لا يتوفر لقاح أو علاج مضاد، ويقتصر التكفل على العلاج العرضي والداعم، مع اللجوء إلى العناية المركزة في الحالات الحرجة.

وأكد الباحث أن الوقاية تبقى السلاح الأساسي، وتشمل تفادي استهلاك الفواكه الملوثة وتعزيز مراقبة الحيوانات وتطبيق إجراءات السلامة داخل المؤسسات الصحية، مشدداً على أهمية اليقظة الوبائية ومراقبة الأمراض الوافدة والتبليغ عن أي أعراض مشتبه بها، مع تعزيز التعاون الدولي في مجال المراقبة الوبائية.

تبدأ أعراض الفيروس عادة بشكل مشابه لنزلة برد أو إنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات والإرهاق والغثيان أو القيء، لكن الحالة قد تتطور لدى بعض المصابين إلى اضطرابات عصبية حادة، فقدان التوازن، تشوش الوعي، التهاب دماغي، وضيق تنفسي حاد قد يؤدي إلى الوفاة.

وبالرغم من أن فيروس نيباه لا يشكل جائحة اليوم، فإنه يظل تهديدا كامنا يستدعي اليقظة والاستثمار في البحث العلمي وتسريع تطوير اللقاحات والعلاجات وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة أي تهديد وبائي محتمل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *