فضيحة كوب 22.. الحبس والغرامة للعمدة السابق العربي بلقايد ونائبه
أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الجمعة 30 يناير 2026، أحكاما قضائية في حق العمدة السابق محمد العربي بلقايد ونائبه الأول السابق والبرلماني الحالي يونس بنسليمان، قضت بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم لكل منهما، بالإضافة إلى إلزامهما بأداء تعويض مالي للدولة بقيمة 4 ملايين درهم، على خلفية الاختلالات المالية التي شابت صفقات مؤتمر الأطراف في الاتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ “كوب 22” الذي احتضنته مراكش سنة 2016.
ويعود أصل المتابعة القضائية إلى شبهات فساد تتعلق بتبديد أموال عمومية في صفقات تفاوضية باشرها المجلس الجماعي، كان يشرف على لجنتها البرلماني يونس بنسليمان كنائب للعمدة آنذاك، ومثل المتهمان في عدة جلسات وخضعا لاستجوابات دقيقة، شاركت فيها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، استنادا إلى شكايات قدمتها جمعيات حقوقية معنية بحماية المال العام، والتي رصدت خروقات واضحة في تمرير عشرات الصفقات التي كلفت ميزانية الدولة مبالغ كبيرة دون احترام المساطر القانونية المنصوص عليها في قانون الصفقات العمومية.
واستمرت التحقيقات على مدى سنوات، تضمنت مراجعة مستفيضة للعقود والفواتير وعمليات الدفع، إضافة إلى الاستماع لمجموعة من الموظفين والمستشارين الذين شاركوا في إعداد وتنفيذ هذه الصفقات، بهدف تحديد المسؤوليات بدقة. وخلال المحاكمة، قدم الدفاع حججا عدة لدحض الاتهامات، لكنه واجه وثائق ومستندات رسمية تثبت وجود اختلالات مالية كبيرة، ما دفع المحكمة إلى إصدار أحكامها الصارمة بحق المتهمين.
ويمثل هذا الحكم تتويجا لمسار قضائي طويل استند إلى تحقيقات شاملة ورصد دقيق للصفقات العمومية، ويعكس حرص القضاء المغربي على حماية المال العام ومحاسبة كل من يثبت تورطه في اختلالات مالية أو فساد إداري.

