خبير: تحسن حقينة السدود مؤشر مؤقت ويجب تعزيز الإصلاحات لضمان الأمن المائي

خبير: تحسن حقينة السدود مؤشر مؤقت ويجب تعزيز الإصلاحات لضمان الأمن المائي

قال الخبير البيئي والمناخي، مصطفى بنرامل، إن الوضعية المائية بالمغرب شهدت انفراجا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة، بعد أن تجاوزت نسبة الملء الإجمالية للسدود عتبة 52 في المائة، وهي سابقة لم تسجل منذ سنوات الجفاف الحاد، وأضاف أن هذا التحسن يعود لعاملين رئيسيين: التساقطات المطرية والثلجية المهمة للموسم الحالي، والإجراءات التدبيرية التي تم اعتمادها خلال السنوات الماضية للتخفيف من آثار الجفاف.

وأوضح بنرامل، أن الأمطار الأخيرة، رغم عدم انتظامها، كانت فعالة هيدرولوجيا، خصوصا في الأحواض الشمالية والوسطى وسلسلة الأطلس، حيث ساهمت التساقطات الثلجية في تغذية الفرشات المائية تدريجيا، بينما عززت الأمطار حقينة السدود خلال فترة زمنية قصيرة. لكنه شدد على أن هذا التحسن مرتبط بظرفية مناخية مواتية، ولا يمكن اعتباره مسارا دائما في ظل التقلبات المناخية.

وأكد أن تجاوز نسبة 52 في المائة يمثل مؤشرا مطمئنا نسبيا على المدى القصير والمتوسط، خصوصا لتأمين حاجيات الماء الصالح للشرب وتخفيف الضغط عن الفلاحة المسقية، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يضمن الأمن المائي الدائم، نظرا لاستمرار ارتفاع الطلب على الموارد المائية وتفاوت نسب الملء بين الأحواض، مع وجود بعض المناطق التي تعاني من عجز هيكلي مزمن يجعلها أكثر هشاشة إذا تراجعت التساقطات في المستقبل.

وأضاف أن التحديات البنيوية لا تزال قائمة، وأبرزها الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية، والهدر في شبكات التوزيع، وضعف إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، كما أشار إلى استمرار الزراعات المستهلكة للماء في مناطق محدودة الموارد، ما يستدعي إعادة النظر في طرق تدبير الطلب المائي، مؤكدا أن تجاوز عتبة 50 في المائة يجب اعتباره فرصة لتعزيز الإصلاحات وليس سببًا للاطمئنان الظرفي.

وختم بنرامل تصريحه بالتأكيد على أن ضمان الأمن المائي بالمغرب يتطلب رؤية استراتيجية طويلة المدى، تعتمد على ترشيد الاستهلاك، وتحسين الحكامة المائية، وتنويع مصادر التزود بالماء، خاصة من خلال تحلية مياه البحر وإعادة تدوير المياه العادمة، مشددا على ضرورة إدماج البعد المناخي في جميع السياسات العمومية المرتبطة بالماء، حتى لا يتحول أي تحسن ظرفي إلى انفراج مؤقت دون أثر مستدام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *