تسليم سجن جديد ينعش آمال الهدنة: الحكومة السورية تواصل بسط نفوذها شمالاً عبر التفاوض مع «قسد»

تسليم سجن جديد ينعش آمال الهدنة: الحكومة السورية تواصل بسط نفوذها شمالاً عبر التفاوض مع «قسد»

في تطور ميداني لافت، سيطرت الحكومة السورية، الجمعة، على سجن يقع في شمال البلاد، بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منه إثر مفاوضات مباشرة بين الطرفين، وذلك مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة لاتفاق وقف القتال. خطوة وُصفت من قبل مسؤول حكومي بارز بأنها إشارة إيجابية على إمكانية صمود الهدنة، وفتح الباب أمام ترتيبات أمنية أوسع في المناطق المتوترة.

وبحسب مصادر رسمية، تم تسليم السجن دون مواجهات عسكرية، في إطار تفاهمات هدفت إلى تجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، وضمان انتقال سلس للإدارة الأمنية. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه اختبار عملي لمدى جدية الطرفين في الالتزام بوقف إطلاق النار، خاصة في ظل هشاشة الوضع الميداني وتشابك المصالح المحلية والإقليمية.

ويأتي هذا المستجد في سياق تحولات سريعة تشهدها الخريطة العسكرية في سوريا، حيث نجحت القوات الحكومية، خلال الأسبوعين الماضيين، في بسط سيطرتها على مساحات شاسعة في شمال البلاد وشرقها، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من عدد من المواقع الحيوية. هذا التقدم الميداني شكّل منعطفاً مهماً، عزز نفوذ الحكومة المركزية، ومنح زخماً سياسياً وعسكرياً للرئيس أحمد الشرع، الذي يسعى إلى تثبيت سيطرة الدولة على المناطق الخارجة عن نفوذها سابقاً.

ويرى مراقبون أن اعتماد خيار التفاوض بدل المواجهة العسكرية يعكس توجهاً جديداً في إدارة الصراع، خاصة مع تنامي الضغوط الداخلية والدولية الداعية إلى خفض التصعيد وإيجاد حلول مرحلية تُمهد لتسويات أوسع. كما أن تسليم منشآت حساسة، من قبيل السجون، يُعد مؤشراً على وجود تفاهمات أمنية قد تمتد إلى ملفات أخرى، أبرزها إدارة المعابر، وانتشار القوات، وتنسيق الجهود الأمنية.

وفي المقابل، تلتزم قوات سوريا الديمقراطية الصمت حيال تفاصيل الاتفاق، مكتفية بالتأكيد على أن خطواتها تأتي في إطار الحفاظ على الاستقرار وحماية المدنيين، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مستقبل نفوذها السياسي والعسكري في المناطق التي كانت تسيطر عليها.

ومع اقتراب انتهاء مهلة وقف القتال، تبقى الأنظار موجهة إلى الأيام المقبلة، التي ستكشف ما إذا كان هذا التسليم يشكل بداية لمسار تهدئة مستدامة، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التوتر، في مشهد سوري لا يزال مفتوحاً على جميع الاحتمالات.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *