تبييض الأموال..الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تحقق في شركات استيراد وتصدير
أكدت مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح الهيئة الوطنية للمعلومات المالية تلقت من مراقبي المديرية العامة للضرائب ومكتب الصرف إشعارات جديدة بالاشتباه في غسل أموال، شملت ثلاث شركات تعمل في مجالات الاستيراد والتصدير والتوزيع.
وقد جاء هذا الاشتباه بعد رصد اختلالات وتضارب في معطياتها الجبائية وتحويلاتها المالية إلى الخارج.
وأفادت المصادر نفسها أن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية فتحت أبحاثا مستعجلة بناء على المعطيات المقدمة من الأجهزة الرقابية، حيث لوحظ تركز المعاملات التجارية للشركات المعنية في ميناء طنجة المتوسط وميناء الدار البيضاء، واعتمادها على مزودين محددين من الخارج، خصوصا من دول آسيوية وأوروبية، على رأسها الصين.
وأوضحت أن الفحص المعمق لبياناتها الجبائية والمالية باستخدام خوارزميات تحليل متقدمة كشف عن عدم انسجام أرباح الشركات المصرح بها مع حجم معاملاتها الفعلية.
وأكدت المصادر أن مصالح الضرائب والصرف صنفت هذه الشركات ضمن قوائم الوحدات عالية المخاطر، ما دفع مراقبي الهيئة إلى التدقيق في حساباتها البنكية للتحقق من صحة معطيات حول تضخيم أرباحها أو تهربها من أداء المستحقات الضريبية، في محاولة لتفادي أي مراجعات ضريبية محتملة.
وكشفت المصادر أن مراقبي الهيئة أثناء تحرياتهم، بالاعتماد على تبادل المعطيات مع أجهزة رقابية دولية، خصوصًا في إسبانيا وبلجيكا، رصدوا مؤشرات حول إنشاء شبكات مرتبطة بعصابات مخدرات تعمل من خلال شركات بالمغرب وخارجه، تستعمل أسماء مقربين لإنجاز عمليات تجارية غالبًا ما تكون صورية، بهدف تبرير تحويلات مالية بين هذه الوحدات.
وأوضحت المصادر أن هذه العمليات التجارية تتيح للشركات تضخيم حجم معاملاتها وأرباحها المصرح بها لدى المديرية العامة للضرائب ومكتب الصرف، وأداء المستحقات الضريبية، لإضفاء شرعية على الأموال، ما يسهل عملية غسل الأموال عبر إدماجها في الدورة الاقتصادية.
وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية أحالت حتى الآن 84 ملفًا على وكلاء الملك بعدد من المحاكم الابتدائية بالرباط والدار البيضاء وفاس ومراكش في قضايا تتعلق بغسل الأموال والجرائم الأصلية، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 18.31% بين سنتي 2023 و2024.
كما تلقت الهيئة ما مجموعه 8 آلاف و103 تصريحات بالاشتباه تتعلق بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مقابل 1088 تصريحًا فقط سنة 2018، ثم 5 آلاف و208 تصريحات خلال 2022، و5 آلاف و777 تصريحًا في السنوات اللاحقة.
وأظهر تقرير الهيئة أن وتيرة التصريح زادت بنسبة 40.26% بين 2023 و2024، مدفوعة بالتعاون المستمر بين الهيئة وسلطات الإشراف والمراقبة، فضلاً عن تبادل المعلومات مع الأشخاص الخاضعين للمراقبة.
وتمكن مراقبو الهيئة، بالتنسيق مع مصالح المديرية العامة للضرائب، من تقدير إجمالي المبالغ المشكوك في إدراجها ضمن أرباح الشركات المتابعة، حيث تشير التقديرات الأولية إلى نحو 65 مليون درهم (6.5 مليار سنتيم). وقد دفع هذا الرقم المراقبين إلى توسيع نطاق التدقيق ليشمل التحويلات البنكية إلى الخارج وتزوير وثائق الصرف المحتملة.
وتستمر الهيئة الوطنية للمعلومات المالية في تعقب عمليات غسل الأموال ومكافحة التملص الضريبي، في إطار سعيها لتعزيز الشفافية المالية وحماية الاقتصاد الوطني من المخاطر المرتبطة بالتحويلات المالية غير المشروعة.

