من الجيل الخامس إلى طوابير الانتظار… اتصالات المغرب بسطات تغرق في بيروقراطية “الخط الثابت”

من الجيل الخامس إلى طوابير الانتظار… اتصالات المغرب بسطات تغرق في بيروقراطية “الخط الثابت”

في سطات، لم يعد الانتقال من الجيل الخامس إلى الجيل الثابت مجرّد تطور تكنولوجي كما تروّج له البلاغات اللامعة، بل تحوّل إلى رحلة عذاب يومي عنوانها الطوابير، والانتظار، ووجوه أنهكها التذمر، داخل وكالة وحيدة تُركت لمصيرها بعد إغلاق الوكالة التجارية وسط المدينة.

منذ أسابيع، تعيش وكالة اتصالات المغرب بسطات طوفانًا بشريًا حقيقيًا؛ مواطنون جاؤوا فقط لتسديد فواتير هواتفهم المحمولة، أو اشتراكات “الفيبر أوبتيك”، أو الاستفسار عن عطب بسيط في الخط، فوجدوا أنفسهم أمام مشهد أقرب إلى “محطة انتظار كبرى” بلا أفق زمني ولا حلول عاجلة.

طوابير طويلة، أعصاب مشدودة، وموظفون قلة يشتغلون تحت الضغط، في مواجهة جمهور غاضب لا يطلب المستحيل، بل فقط خدمة يؤدي ثمنها شهريًا.

المفارقة الساخرة أن هذا الوضع الكارثي يأتي في زمن الجيل الخامس والشعارات الرقمية، بينما التدبير اليومي لا يزال حبيس بيروقراطية متوحشة تزحف زحف الحلزون، غير آبهة بتوسع المدينة ولا بتزايد عدد الزبناء. فإغلاق الوكالة التجارية وسط سطات لم يكن قرارًا إداريًا عابرًا، بل كان بمثابة إشعال الفتيل، حيث صُبّ كل الضغط على نقطة وحيدة غير مؤهلة لاستيعاب هذا الكم من المرتفقين.

ولا يتوقف الأمر عند الأفراد، فعدد من الشركات الكبرى والمقاولات بسطات تعاني بدورها من صعوبات في تسديد الفواتير، وتأخر إصلاح الأعطاب التقنية، وتعطّل الخطوط، ما ينعكس سلبًا على أنشطتها الاقتصادية، في مدينة يفترض أنها قطب فلاحي وصناعي، لا مجال فيها للتهاون في خدمات الاتصال.

أكثر ما يثير الاستغراب، حسب متتبعين، هو النقص الحاد في الموارد البشرية داخل الوكالة، نتيجة إحالة عدد مهم من الموظفين على التقاعد دون تعويضهم بأطر جديدة، في مشهد يعكس غياب التخطيط الاستباقي، وكأن المؤسسة اختارت سياسة “دبّر راسك” في مواجهة المواطنين. النتيجة: موظف واحد في مواجهة عشرات الملفات، ومواطن يُقابل بالصبر بدل الحل.

أمام هذا الواقع، خرجت فعاليات حقوقية ومدنية للمطالبة بتجويد خدمات اتصالات المغرب بسطات، وإعادة فتح وكالة وسط المدينة، وتعزيز الموارد البشرية، وتبسيط المساطر، احترامًا لكرامة المرتفق وحقه في الولوج السلس إلى خدمة يؤدي مقابلها.

فالاتصال لم يعد ترفًا، بل حقًا أساسيًا، وتعطيله أو تعقيده هو شكل آخر من أشكال الإقصاء الإداري.

في سطات، يبدو أن اتصالات المغرب ما زالت تشتغل بمنطق “الخط الثابت” في زمن السرعة الفائقة، وبينما يتحدث العالم عن الذكاء الاصطناعي، لا يزال المواطن هنا يبحث فقط عن موظف شاغر… وشباك مفتوح… وخدمة في زمن معقول.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *