هل تستفيق الخلايا النائمة داخل حزب التقدم والاشتراكية وتستعيد روح الحزب ومساره التاريخي؟

هل تستفيق الخلايا النائمة داخل حزب التقدم والاشتراكية وتستعيد روح الحزب ومساره التاريخي؟

بقلم : بوشعيب نجار 

لم يكن حزب التقدم والاشتراكية يومًا حزبًا عابرًا في المشهد السياسي المغربي، بل شكّل لعقود مدرسة نضالية وفكرية خرّجت نخبة من المناضلين الذين صمدوا في وجه التقلبات الجيوسياسية والتحولات العميقة التي عرفتها البلاد. حزب ارتبط اسمه بأسماء وازنة، في مقدمتها الراحل علي يعتة، الذي قاد الحزب في مراحل دقيقة، وحافظ على توازنه واستقلالية قراره رغم الضغوط ومحاولات الاحتواء والاستهداف من قبل ما كان يُعرف بـ“أحزاب الباطرونا”.

لقد كان الحزب، في أوج قوته، رقما صعبا في المعادلة السياسية، ليس فقط بحضوره الانتخابي، بل بوزنه الرمزي والفكري، وبمناضليه الذين ضحّوا بالكثير من أجل أن يبقى الحزب واقفًا، محافظا على خطه التقدمي والاشتراكي. وكانت أعين خصومه، عن قرب أو عن بعد، تترقب أي تصدع داخلي قد يعجّل بتفكيكه من الداخل.

غير أن الواقع اليوم يطرح أكثر من علامة استفهام. فالحزب الذي كان يضم في صفوفه أساتذة جامعيين، ومحامين، ومفكرين، ونقابيين، ورجال أعمال وطنيين، أصبح يجد نفسه في ذيل الترتيب الانتخابي، خاصة بعد الاستحقاقات الأخيرة التي وُصفت من قبل عدد من المتتبعين بـ“المجزرة السياسية”، ليس فقط من حيث النتائج، بل من حيث طريقة تدبير المرحلة وإقصاء كفاءات تاريخية راكمت تجربة طويلة في مواجهة “الحيتان والتماسيح” التي لا ترحم الأحزاب الضعيفة تنظيميا وسياسيا.

ما وقع في عدد من الأقاليم، ومن بينها إقليم سطات، ليس معزولًا عن هذا السياق العام. فالحزب الذي كان يتوفر على خمسة مقاعد داخل المجلس الجماعي، إضافة إلى تمثيلية محترمة داخل الجماعات القروية، تراجع حضوره بشكل لافت، ما يطرح سؤال المسؤولية التنظيمية والسياسية، ويعيد النقاش حول اختيارات القيادة المحلية والجهوية، وحول معايير الترشيح والتأطير.

أمام هذا الوضع، يبرز سؤال جوهري: هل ستتدخل اللجنة المركزية للحزب لإعادة الأمور إلى نصابها؟ وهل هناك إرادة حقيقية لفتح ورش نقد ذاتي شجاع، يعيد الاعتبار للمناضلين الحقيقيين، ويقطع مع منطق الريع التنظيمي وتقديم الوجوه التي تفتقر إلى التجربة السياسية والنَفَس النضالي؟

إن الحديث عن “الخلايا النائمة” داخل الحزب ليس من باب المبالغة، بل من باب الأمل. فداخل حزب التقدم والاشتراكية ما زال هناك متعاطفون ومناضلون أوفياء للفكرة، يؤمنون بالمشروع التقدمي، وينتظرون لحظة تصحيح حقيقية تعيد للحزب بريقه ومكانته. حركة تصحيحية هادئة، عقلانية، تنطلق من احترام التاريخ، وتستشرف المستقبل، وتعيد وصل ما انقطع بين القيادة والقاعدة.

فالانتخابات المقبلة لن تكون مجرد محطة عددية، بل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة الحزب على تجديد ذاته، واستعادة روحه النضالية، والعودة إلى لعب دوره الطبيعي كقوة اقتراحية وتقدمية داخل المشهد السياسي المغربي. ويبقى الرهان معلقًا على وعي القيادة، ويقظة المناضلين، وقدرتهم على تحويل النقد إلى فعل، والحنين إلى مشروع سياسي متجدد، لا مجرد ذكرى من زمن جميل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *