تحدي القراءة… حين تصطدم الشعارات بواقع إغلاق المكتبات المدرسية بسطات
بوشعيب نجار
يُفترض أن تكون المدرسة العمومية فضاء للمعرفة، وأن تشكل المكتبة المدرسية قلبها النابض، غير أن واقع عدد من المؤسسات التعليمية بمدينة سطات يكشف مفارقة صادمة ،مكتبات مغلقة أو مهمشة، في وقت ترفع فيه شعارات كبرى حول تشجيع القراءة والمشاركة في مسابقات من قبيل تحدي القراءة.
ففي الوقت الذي يدعى فيه التلاميذ والتلميذات إلى خوض غمار منافسات قرائية ذات بعد عربي ودولي، يحرم جزء كبير منهم من أبسط شروط القراءة، وهو الولوج إلى الكتاب داخل مؤسستهم التعليمية. مكتبات أغلقت بدعوى غياب الأطر، أو تحولت إلى قاعات مهجورة، أو استُعملت لأغراض أخرى، في ضرب واضح لحق المتعلمين في المعرفة وتنمية المهارات القرائية.
هذا التناقض يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة حين نلاحظ أن أغلب المتوجين في مثل هذه التحديات ينحدرون من أسر ميسورة وفرت لأبنائها مكتبات خاصة، أو من مؤسسات تعليمية خصوصية جعلت القراءة جزءا من مشروعها التربوي اليومي. أما تلاميذ المدرسة العمومية، وخصوصاً المنحدرين من أوساط اجتماعية محدودة الدخل، فيبقون خارج دائرة المنافسة، ليس لغياب الرغبة أو الكفاءة، بل لانعدام الوسائل.
الأخطر من ذلك، أن إغلاق المكتبات المدرسية ينسف في العمق مشاريع “المؤسسة المندمجة” التي يفترض أن تكون المكتبة ركيزتها الأساسية، ومنطلقا للأنشطة الثقافية، ونوادي القراءة، وتنمية التفكير النقدي. ومع ذلك، نجد بعض المسؤولين يكتفون بالترويج لشعارات براقة عن القراءة، دون أن يساهموا فعليا في توفير شروطها، بل إن قراراتهم الإدارية تفند تلك الشعارات على أرض الواقع.
إن الحديث عن تشجيع القراءة دون فتح المكتبات، وعن المنافسة في تحديات قرائية دون تمكين المتعلمين من الكتاب، ليس سوى شكل من أشكال التناقض المؤسساتي الذي يفرغ الخطاب التربوي من مضمونه. وهنا يبرز السؤال الجوهري: من يتحمل مسؤولية هذا الوضع؟ هل هي الإدارات التربوية المحلية، أم الجهات الوصية التي تغض الطرف عن إغلاق فضاءات المعرفة داخل المدارس؟
القراءة ليست ترفا ولا شعارا مناسباتيا، بل حق تربوي أصيل، وأساس لأي إصلاح تعليمي حقيقي. وأي حديث عن “تحدي القراءة” سيبقى مجرد عنوان جميل، ما لم يُترجم إلى قرارات شجاعة تعيد فتح المكتبات المدرسية، وتضع الكتاب في متناول جميع المتعلمين، دون تمييز بين مدرسة عمومية وخصوصية، أو بين طفل من أسرة ميسورة وآخر من الهامش.

