عامل إقليم سطات يطلق عملية غير مسبوقة لإحصاء الحرفيين والتجار… خطوة لتنظيم القطاع أم بداية لمرحلة جديدة؟

عامل إقليم سطات يطلق عملية غير مسبوقة لإحصاء الحرفيين والتجار… خطوة لتنظيم القطاع أم بداية لمرحلة جديدة؟

بوشعيب نجار 

شرعت لجان محلية، بتعليمات مباشرة من عامل إقليم سطات محمد حبوها، في القيام بزيارات ميدانية خاطفة لعدد من المحلات التجارية والحرفيين بمدينة سطات، بهدف جمع معطيات دقيقة حول الأنشطة التجارية، نوع الحرف، وعدد المحلات، في سابقة من نوعها على مستوى المدينة.

وحسب معطيات استقتها الجريدة من مصادر جيدة الاطلاع، فإن هذه العملية تندرج ضمن توجه جديد للسلطة الإقليمية يروم تشخيص الوضع الحقيقي للقطاع التجاري والحرفي، الذي ظل لسنوات يعاني من الفوضى، وغياب التنظيم، وانتشار الأنشطة غير المهيكلة، فضلاً عن التسيب المرتبط بالاحتلال غير القانوني للملك العمومي.

وقد أثارت هذه الزيارات المفاجئة ارتباكاً وتساؤلات واسعة في صفوف الحرفيين والتجار، خاصة في ظل غياب تواصل مسبق يوضح طبيعة هذه اللجان، وصلاحياتها، والغاية من جمع هذه المعطيات، وهو ما فتح الباب أمام تخوفات مشروعة من أن تكون العملية مقدمة لإجراءات زجرية أو ضرائبية، في مدينة ما تزال تعاني هشاشة اقتصادية واجتماعية واضحة.

غير أن المصدر ذاته أكد أن عامل الإقليم أصدر تعليمات صارمة بأن تقتصر العملية في مرحلتها الحالية على الإحصاء والتشخيص فقط، دون اتخاذ أي إجراءات عقابية، مبرزاً أن الهدف الأساسي هو بناء قاعدة بيانات دقيقة سيتم الاشتغال عليها لاحقاً بشراكة مع مكتب دراسات متخصص، من أجل إعداد خارطة طريق شاملة لتأطير القطاعات غير المهيكلة.

وأفاد المصدر أن من بين السيناريوهات المطروحة، إحداث مناطق حرفية وتجارية منظمة في أفق السنوات المقبلة، بما يسمح بإعادة توطين عدد من الأنشطة، وتحسين ظروف اشتغال الحرفيين، وإنهاء ما وصفه بـ”الفوضى الخلاقة” التي حولت بعض شوارع وأحياء المدينة إلى فضاءات عشوائية تفتقد لأدنى شروط السلامة والتنظيم.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذه الخطوة، إن كُتب لها النجاح، قد تشكل نقطة تحول في تدبير المجال الحضري بسطات، وقطيعة حقيقية مع ما يُعرف بـ”زمن السيبة” في استغلال الملك العمومي، شريطة اعتماد مقاربة تشاركية تراعي البعد الاجتماعي، وتُشرك المهنيين في بلورة الحلول بدل فرضها بشكل فوقي.

ويبقى السؤال المطروح: هل سينجح عامل إقليم سطات محمد حبوها في تنزيل هذا المشروع الطموح على أرض الواقع؟ أم أن مقاومة الواقع، وتعقيدات القطاع، وضغط المصالح، ستعيد المدينة إلى مربع الارتجال والتأجيل؟

الأكيد أن الأيام المقبلة ستكون كفيلة بالكشف عن مآلات هذه العملية، وعن مدى قدرة السلطة الإقليمية على ترجمة التشخيص إلى إصلاح حقيقي يُنقذ مدينة سطات من مظاهر البداوة الحضرية، ويضعها على سكة التنظيم والتنمية المستدامة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *