السنة الأمازيغية 2976: حين تصنع المدرسة الوعي بالهوية
في سياق تنزيل البرنامج السنوي لوحدة الدبانشة التابعة لمجموعة مدارس أولاد فريحة 1، احتضنت المؤسسة، يوم الثلاثاء 13 يناير 2026، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحًا، تظاهرة تربوية-ثقافية احتفاءً بالسنة الأمازيغية 2976، في محطة تربوية تؤكد أن المدرسة ليست فضاءً للتلقين فحسب، بل مجالًا لإنتاج الوعي وبناء الانتماء.
وقد راهنت هذه التظاهرة على تحويل الثقافة الأمازيغية من مضمون نظري إلى تجربة تعليمية حيّة، من خلال تنظيم معرض ومتحف أمازيغي مصغّر داخل أسوار المدرسة، عُرضت فيه أدوات تقليدية، وأزياء تراثية، ونماذج من الحياة اليومية الأمازيغية، إلى جانب لوحات تعريفية بحروف تيفيناغ، ما أتاح للمتعلمين فرصة استكشاف جزء من ذاكرتهم الجماعية بأسلوب مبسّط وتفاعلي.
وفي هذا الإطار، اعتبر الأستاذ طلوع عبدالإله أن مثل هذه المبادرات «تُعيد الاعتبار للمدرسة بوصفها فاعلًا ثقافيًا، وتربط المتعلم بجذوره الحضارية، كما تزرع فيه الإحساس بالانتماء إلى هوية مغربية متعددة الروافد، بدل اختزال المعرفة في المقرر الدراسي».
ومن زاوية بيداغوجية، أوضحت الأستاذة خديجة حيسان، أستاذة بنفس الفرعية، أن هذا النوع من الأنشطة «يُقرّب المتعلم من ثقافته الأصلية بأسلوب تربوي بسيط، ويجعل التعلم أكثر متعة وفاعلية، لأن الطفل يتفاعل مع التراث عندما يراه ويعيشه داخل فضاء المدرسة».
من جهتها، أكدت الأستاذة أسماء إسماعيلي، أستاذة بنفس الوحدة، أن العمل على التراث الأمازيغي داخل الفضاء المدرسي «يمنح التعلمات بعدًا واقعيًا، ويجعل المتعلم أكثر تفاعلًا وحماسة، لأن الثقافة التي يراها ويعيشها تترسخ في الذاكرة أكثر من المعرفة المجردة».
أما الأستاذة سعدية حيجري، فقد شددت على البعد القيمي للنشاط، معتبرة أن الاحتفال بالسنة الأمازيغية «يشكل مناسبة لغرس قيم الاحترام المتبادل والتعايش الثقافي، وتعليم الأطفال أن الاختلاف الثقافي عنصر قوة وليس مصدر تفرقة».
وبدوره، أبرز مدير المؤسسة الأستاذ عبد الكبير المسعودي أن تنظيم هذا النشاط يندرج ضمن رؤية تربوية منسجمة مع التوجهات الوطنية، مؤكدًا أن «الانفتاح على الثقافة الأمازيغية داخل المدرسة العمومية هو التزام دستوري وتربوي، يهدف إلى تكوين مواطن واعٍ بهويته، ومنفتح على محيطه».



