اليوم الثاني من احتفالية “تيفلوين”، الأرض تحاكي الذاكرة والهوية تنبض في المدينة العتيقة
بوبكر امكييل
تواصل احتفالية “تيفلوين”، في يومها الثاني، بسط ألوانها الثقافية والفنية في أزقة وفضاءات المدينة العتيقة لتيزنيت، مؤكدة حضورها كموعد سنوي للاحتفاء بالتراث والهوية تحت شعار “الأرض والهوية”. وقد تميز هذا اليوم بزخم جماهيري لافت وتنوع غني في الفعاليات التي جمعت بين التعبير الفني والبعد الفكري والاحتفالي.
وانطلقت فقرات اليوم الثاني بعروض فنية تراثية استحضرت إيقاعات الأرض وأنغام الذاكرة، حيث صدحت الساحات بعروض أحواش ومقطوعات موسيقية أمازيغية جسدت عمق الارتباط بين الإنسان ومجاله الطبيعي. كما شهدت الأزقة كرنفالات شعبية أضفت على المدينة العتيقة أجواء احتفالية أعادت الحياة إلى تفاصيلها المعمارية والإنسانية.
وعلى المستوى الثقافي، احتضنت بعض الفضاءات التاريخية لقاءات فكرية وندوات حوارية ناقشت موضوع الأرض باعتبارها أساس الهوية الجماعية، ودورها في تشكيل الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمنطقة. وشارك في هذه اللقاءات باحثون وفاعلون ثقافيون، دعوا إلى ضرورة صون التراث اللامادي وتثمينه في ظل التحولات المعاصرة.
كما تواصلت معارض الحرف التقليدية، التي شكلت نقطة جذب للزوار، حيث عرض الحرفيون المحليون منتجات تعكس مهارات متوارثة عبر الأجيال، في تعبير صادق عن هوية متجذرة في الأرض ومفتوحة على الإبداع. ولم تخل البرمجة من ورشات تفاعلية لفائدة الأطفال والشباب، هدفت إلى ربط الأجيال الصاعدة بتراثهم الثقافي وتعزيز حس الانتماء.
ويؤكد اليوم الثاني من احتفالية “تيفلوين” أن هذه التظاهرة ليست مجرد احتفال عابر، بل مشروع ثقافي يراهن على جعل المدينة العتيقة فضاء حيا للتعبير، والحوار، والاحتفاء بالهوية، في انسجام تام مع الأرض التي تشكل أصل الحكاية وذاكرتها المستمرة.


