سطات تودّع “الأخت هناء”… قائدة صنعت الفرق دون ضجيج
سطات : بوشعيب نجار
في صمت يليق بالكبار، غادرت القائدة هناء مسلم مهامها على رأس الملحقة الإدارية الرابعة بمدينة سطات في إطار حركة انتقالية لوزارة الداخلية نحو مدينة الدار البيضاء، دون أي إعلان رسمي، خبر نزل كالصاعقة على الساكنة وفعاليات المجتمع المدني التي لم تعتد منها إلا الحضور الهادئ والعمل الجاد بعيداً عن الأضواء.
لم تكن القائدة هناء مجرد مسؤولة إدارية عابرة، بل كانت ـ بشهادة الجميع ـ نموذجا للسلطة القريبة من المواطن. اختارت منذ اليوم الأول أن تكسر الحواجز البروتوكولية، وطلبت أن تُنادى بـ”الأخت هناء”، حتى يشعر المواطن أنه يخاطب إنسانة قبل أن يخاطب قائدة. وكان لذلك الطلب البسيط أثر عميق في بناء جسور الثقة بينها وبين الساكنة.
خلال فترة إشرافها على الملحقة الإدارية الرابعة، تركت هناء مسلم أثرا طيبا وبصمة واضحة في تدبير الشأن المحلي. قائدة لا تحب الظهور في عدسات الإعلام، ولا تركب موجة الصور، بل تشتغل في صمت، بإصرار ودون كلل أو ملل. قادت حملات لتحرير الملك العمومي بحكمة وتوازن، وكانت تنزل إلى الشارع ببدلتها الرسمية، بابتسامة حاضرة، تحاور الباعة الجائلين وتحاول إيجاد حلول تحفظ كرامتهم وتطبق القانون في الآن نفسه.
احترامها للقانون لم يكن على حساب البعد الإنساني، وحزمها لم يكن قسوة، بل صرامة مسؤولة جعلت منها قائدة تحظى بالاحترام والتقدير من مختلف الأطراف. لذلك لم يكن مستغرباً أن يُجمع الكل بسطات، مواطنين وفاعلين جمعويين، على تقدير تجربتها والاعتراف بنزاهتها ومهنيتها.
وقد خلف انتقال القائدة هناء مسلم إلى الدار البيضاء فراغا معنويا قبل أن يكون إداريا، خاصة وأنها كانت توصف بـ”المرأة الحديدية” التي لا تتردد في النزول إلى الميدان، وتفضل العمل الميداني على المكاتب المغلقة.
وفي إطار نفس الحركة، تم تعيين القائدة هبة فوزي، القادمة من إقليم جرسيف، على رأس الملحقة الإدارية الرابعة، خلفا للقائدة هناء مسلم، في انتظار أن تواصل نفس النهج القائم على القرب، الحكامة، واحترام القانون.
رحلت هناء مسلم في صمت، لكنها تركت وراءها سيرة مهنية ناصعة وذكرا طيبا في قلوب من تعاملوا معها. انتقالها ليس وداعا بقدر ما هو شهادة تقدير غير مكتوبة لمسار قائدة اختارت أن تخدم الوطن والمواطن بهدوء، بعيداً عن الضجيج… وهذا، في حد ذاته، عنوان للنجاح.


