كنزة العاقل : للمجلة 24 : ” الرسم بالنسبة لي هو سفينة الأمان التي أحط الرحال على متنها “
1_ من تكون الفنانة كنزة؟
أنا عضوة فاعلة في النقابات والجمعيات، ومنسقة مهرجانات وطنية ودولية مكلفة بالعلاقات الخارجية ومدير عام مؤسس لمرسم كنزي وأستاذة فنون تشكيلية، منظمة معارض فنية.
2_ ماذا حققت كنزة لحد اليوم ؟
الحمد لله، على مدى خمسة عشر سنة هناك أشياء كثيرة حققتها على مدار ممارستي الفنية، تجدني لا أكف عن التخطيط والتفكير لأمر إلى مرحلة الإنجاز منه ما هو وليد اللحظة ومته ما كان يسكن خوالي منذ نعومة أظافري.
3_ تبدين مسكينة بهذا العالم التشكيلي، أليس كذلك ؟
كل فنان يحمل في داخله “عالمًا سريًا” من الإلهام قد يكون من مصدر غير تقليدي ربما من صوت مهجور في زقاق قديم، أو رائحة معينة عودة ذاكرة منسية، أو حتى حوار عابر سمعته مصادفة تترجم هذه “الومضات غير المرئية” إلى ألوان وأشكال محسوسة على القماش، لتجعل المتلقي يرى ما لا يرى ويسمع ما لا يسمع.
4_ ماذا عن ابتكاراتك؟
الابتكار في المجالات الفنية هو شيء أساسي فأنا لا أحبذ النمطية في الفن أو التشابه الذي اصبح طاغيا عند بعض الفنانين بسبب عدم تجديد افكارهم وتشابه اسلوبهم الفني، وبالنسبة لي كل لوحة هي جزء مني وجزء من حياتي لا يمكن أن اختزلها في قصة معينة بحد ذاتها، طبعا الفنان يتأثر بمحيطه وبكل ما يدور من حوله وما يسمعه من قصص قد تغني تشكيلاته الفنية وهذا أمر مسلم به.
فالرسم بالنسبة لي هو “سفينة الأمان التي أحط الرحال على متنها” هذه الصورة الشعرية تحمل في طياتها الكثير من المعاني قد تكون السفينة الفنية هي الملاذ الوحيد ربما في أوقات الشدة أو الحيرة التي اعيشها من حين لآخر عبر الأمواج الهادرة التي واجهتها في رحلتي الفنية هذا الإبحار على متن هذه السفينة هو الذي ساعدني على تجاوزها وهنا اكتشفت “الكنز” الفني أو الروحي الذي توقعت وجوده في عالمي الممتلئ بالجمال.
نعم الفن ﻫﻮ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﺍﻷﻣﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﻂ ﺍﻟﺮﺣﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﻣتنها ﻭﺃﻋﺒﺮ ﺑﻬﺎ ﻓﺼﻮﻝ ﻓﺮﺣﻲ ﺣﺰﻧﻲ ﻏﻀﺒﻲ ﻭﺟﻨﻮﻧﻲ ﻷﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻜﻮﻥ، ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻢ ﻣﺘﻨﺎﻗﺾ ﺃﻗﺒﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻭﻻ ﺃﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺍﻵﺧﺮ، “الكنز” الفني أو الروحي الذي اكتشفته على متن هذه السفينة هو اني صنعت ﻟﻨﻔﺴﻲ ﻋﺎﻟﻤﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻓﺮﻍ ﻓﻴﻪ ﺣﻤﻮﻟﺔ ﺫﻛﺮﻳﺎﺗﻲ، ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﻄﺎﻗﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍ ﺗﺮﻭﺽ ﺫﺍﺗﻲ ﻭﺗﺴﺘﻘﻄﺐ ﺃﺣﺎﺳيسي ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺭﺳﻢ ﻭﻫﺬﻩ ﻏﺎﻳﺔ ﺗﻔﺮﺡ ﻗﻠﺒﻲ ﻛﺜﻴﺮﺍ.
5_هل من جديد تبشرين به محبي ومتابعيك؟
هناك آفاق جديدة استكشفتها في أعمالي القادمة ومواد جديدة وتقنيات مبتكرة لأني أتجنب النمطية ما أمكن، لذلك غيرت مؤهرا من اسلوبي الفني الى ما يمكن ان نسميه الفن البارز وبالرغم من أنه يدخل نوعا ما في مجال النحث الذي يشدني كثيرا والذي وظفته في بعض اعمالي الفنية الأخيرة التي شاركت بها في معرضي الفردي الذي سميته “خارج الإطار out of frame”.
6_ ماهي شواهدك الأكاديمية ؟
بالنسبة لدراستي للفن فالفن التشكيلي الروسي أغنى تجربتي الفنية والغوص أعمق في هذا التأثير لفهم كيف تشكلت رؤيتي الفنية من خلاله، هذه الجذور الروسية تتجلى في أعمالي اليوم في طريقة استخدامي للضوء أو عمق الظل أو حتى في الحس الدرامي لبعض لوحاتي وهذا التأثير قد وضعني في تحدٍ مع هويتي الفنية المغربية الأصيلة هذا الفن مكنني من تحقيق هذا التناغم الفريد. نعم، كان للفن التشكيلي الروسي أهم تأثير في مساري الفني لأن دراستي للفن كانت على يد أساتذة وفناني روسيا تميزت بعطاء فني كبير فالفن التشكيلي الروسي غني بالتنوع والابتكار فهو يجمع بين التقاليد العريقة والتجارب الفنية الحديثة والمعاصرة حيث تجلت الخصوصية الروسية في معظم التيارات والمذاهب الفنية الروسية استغراقها شغف خاص بالمنظر الطبيعي الساحر الذي يمس قلب كل من لديه قلب، وتناول الإنطباعية موضوعات الحياة اليومية برمزية متأثرة بالحياة الريفية بكل تفاصيلها فللواقعية الروسية سحرها الخاص, وقدرتها على الفعل الجمالي, والتأثير العالي في المتلقّي فكنت واحدة ممن أثرت علي كمتلقي في بداية مساري الفني، ومثل ما تناولت في بعض لوحاتي الحياة اليومية لبعض اعمال المرأة المغربية داخل بيتها.
قد تكون محاكاة درامية لبعض لوحاتي التي تناولت رمزية الطبيعة في قالب انطباعي رومانسي فيه من الدلالات والعمق الذي يشد المتلقي إليه ويقف مطولا ليحاول كشف تلك الرمزية كما في لوحتى التي تحمل اسم “اللوحة الخالدة” التي هي عبارة عن امرأة على شكل شجرة ترمز لعطاء المرأة بلا حدود مهما كانت وضعيتها ومهما كانت معاناتها فهي لا تتوقف عن العطاء وهي تشبه في ذلك الشجرة التي هي رمز العطاء هذه العلاقة التي جسدت فيها المرأة الرامزة إلى الأرض و الخصب و النماء والله جعل الجنة تحت أقدامها، فاستطعت أن أجسدها في هاته العلاقة عندما جعلت من وجه المرأة نصفين جماليين، هي المرأة الحالمة تلك المرأة التي تحمل في تناياها ألما متخفيا، لأن وظيفة الفن الأساسية كما قال رولانفاو تبدأ بإزالة المألوف فاستطعت أن ازيل شيئا من المألوف واستطعت أن اعمل بقوانين فنية صارمة ، أجدت في الواقعية و السريالية وأجدت كذلك في التشكيل بصورة عامة واستطعت أن أجعل التيمائية في هذا العمل للمرأة، فالشجرة تعني أن لها جذور راسخة في الأرض المرأة غذتنا وأعطتنا ولازالت تعطي إشارة بهذه الشجرة إلى المرأة برمزية عميقة جدا، تلك المرأة الراسخة جذورها في الأرض والتي أعطتنا الكثير والكثير.


