جامعة الحسن الأول بسطات تنظم ندوة وطنية حول خمسين سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية ورهانات التهيئة الترابية والاستثمار

جامعة الحسن الأول بسطات تنظم ندوة وطنية حول خمسين سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية ورهانات التهيئة الترابية والاستثمار
سعيد حفيظي:

في إطار انخراط الجامعة المغربية في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى، واحتفاءً بخمسين سنة على استرجاع الأقاليم الجنوبية، احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، يوم 26 دجنبر الجاري، ندوة وطنية علمية وازنة، نظمت بشراكة مع مختبر العلوم القانونية والسياسية والإنسانية والتحول الرقمي، والمرصد المغربي للأبحاث والدراسات في العقار والتنمية، تحت عنوان:
«خمسون سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية: ديناميات التهيئة الترابية والاستثمار الواعد»، وذلك بتنسيق من الدكتورة وفاء الصالحي.

وافتتحت أشغال هذه الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها تحية العلم الوطني، قبل أن يلقي السيد رئيس جامعة الحسن الأول كلمة افتتاحية أبرز فيها الأبعاد العلمية والرمزية لموضوع الندوة، مؤكداً الدور المحوري للجامعة في إنتاج المعرفة الرصينة ومواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.

عقب ذلك، ألقت الدكتورة حسناء كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية، كلمة ترحيبية نوهت فيها بمشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين، مشددة على راهنية موضوع الندوة وتشعب أبعاده القانونية والسياسية والتنموية، خاصة في ظل الدينامية المتسارعة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، وما تتيحه من فرص واعدة في مجالي الاستثمار والتنمية المجالية.

وتوزعت أشغال الندوة على مجموعة من المداخلات العلمية المتخصصة، التي قاربت موضوع الصحراء المغربية من زوايا متعددة ومتكاملة. حيث تناول الدكتور إحسان الحافظي رهانات التعاون جنوب–جنوب في أفق بناء عمق استراتيجي جديد، فيما سلط الدكتور سعيد شكاك الضوء على مبادرة الحكم الذاتي من خلال قرارات مجلس الأمن، باعتبارها إطاراً واقعياً وذا مصداقية لتسوية النزاع. من جانبه، ناقش الدكتور محمد الزهراوي أبعاد المشروع الملكي الأطلسي وانعكاساته على العمل الإفريقي، مستعرضاً الفرص والرهانات المرتبطة به.

كما قدم الدكتور نجيب جيري قراءة تأملية في بعض إشكالات تنزيل الجهوية المتقدمة في ضوء دستور 2011، في حين تطرق الدكتور عبد الله أوكواعروس إلى دور الحكامة الترابية في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز الجاذبية الاقتصادية للأقاليم الجنوبية. أما الطالب الباحث عبد الجليل نضيف، فقد عالج إشكالية الأمن العقاري في الصحراء المغربية وحماية الحقوق المكتسبة، بينما ركز الدكتور عبد الكريم النوحي على دور الصفقات العمومية في دعم الاستثمار وتحفيز التنمية الاقتصادية بهذه الأقاليم.

وشهدت الندوة أيضاً مداخلات نوعية لعدد من الأساتذة والباحثين، تناولت قضايا التهيئة الترابية، والتنمية المجالية، والعدالة المجالية، وأثر السياسات العمومية في تعزيز جاذبية الاستثمار، إلى جانب مقاربات قانونية ومؤسساتية داعمة لمشروع الحكم الذاتي.

واختتمت أشغال الندوة بنقاش علمي معمق وتفاعلي، أفضى إلى جملة من الخلاصات والتوصيات التي أكدت على المكانة الاستراتيجية للأقاليم الجنوبية في السياسات الوطنية للتنمية، وعلى ضرورة مواصلة البحث الأكاديمي الجاد، وتعزيز التنسيق بين الجامعة ومختلف الفاعلين المؤسساتيين، بما يسهم في دعم الاستثمار وترسيخ أسس التنمية المستدامة بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *