جماعة المزامزة الجنوبية بين الإهمال ومفارقة “تقريب الإدارة من المواطن”

جماعة المزامزة الجنوبية بين الإهمال ومفارقة “تقريب الإدارة من المواطن”
بقلم بشرى النظيف:

تعيش جماعة المزامزة الجنوبية إقليم سطات، منذ سنوات، وضعاً يثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما تحوّل مقرها الجماعي الأصلي إلى بناية مهجورة أشبه بـ“خربة”، في غياب أي مبادرة لإعادة تأهيله أو إصلاحه، رغم ما يرفعه الخطاب الرسمي من شعارات حول تقريب الإدارة من المواطن وتحسين جودة الخدمات العمومية بالعالم القروي.

المفارقة الصارخة، التي تستوقف الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي، تتمثل في أن الجماعة، بدل إعادة الاعتبار لمقرها المتواجد داخل تراب المزامزة الجنوبية، اختارت إحداث مقر آخر بمدينة سطات، يبعد عن المجال الترابي للجماعة بحوالي 12 كيلومتراً. مقر حديث يضم في طابقه السفلي مكاتب للموظفين، وفي طابقه العلوي شقة مخصصة للاجتماعات ودورات المجلس الجماعي.

هذا الاختيار يطرح أكثر من سؤال حول منطق التدبير المحلي وجدوى نقل الإدارة خارج المجال الترابي للجماعة، خاصة وأن الهدف المعلن من الإصلاحات الترابية والمؤسساتية هو تقريب الإدارة من المواطن، لا إبعادها عنه. فساكنة المزامزة الجنوبية تجد نفسها اليوم مجبرة على التنقل لمسافات إضافية لقضاء أبسط الأغراض الإدارية، في وقت كان من الأجدر فيه تأهيل المقر الأصلي وضمان خدمات قريبة وفي متناول الجميع.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار وضع المقر الجماعي القديم في حالة إهمال يبعث برسائل سلبية حول أولويات التدبير، كما يُفقد مفهوم “القرب الإداري” معناه الحقيقي، خاصة في الوسط القروي الذي يعاني أصلاً من إكراهات النقل والبنية التحتية.

أمام هذا الوضع، تتعالى مطالب الساكنة بفتح نقاش جدي ومسؤول حول مستقبل المقر الجماعي بالمزامزة الجنوبية، وإعادة الاعتبار له في إطار رؤية تنموية منسجمة، تضع المواطن في صلب الاهتمام، وتترجم فعلياً شعارات تقريب الإدارة من المواطن إلى ممارسات ملموسة على أرض الواقع، بدل الاكتفاء بحلول تزيد من تعميق الفجوة بين الإدارة والمجال الترابي الذي يفترض أن تخدمه.

وأمام هذا الواقع، يظل السؤال المطروح: هل يخدم إحداث مقر جماعي خارج المجال الترابي للمزامزة الجنوبية فعلاً مبدأ تقريب الإدارة من المواطن، أم أنه يكرّس مسافة إضافية بين الإدارة وساكنة يفترض أن تكون في صلب الاهتمام؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *