الفيلم الوثائقي بين الصدق والبناء الفني في ورشة ليلى رحموني
في إطار فعاليات الدورة السادسة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، احتضن مركز خريبكة سكيلز ورشة تكوينية حول صناعة الفيلم الوثائقي، أشرفت على تأطيرها المخرجة والباحثة والاستاذة الجامعية ليلى رحموني، وشهدت حضورا لافتًا لمهتمين بالسينما الوثائقية من طلبة ومخرجين شباب ونقاد.
واستهلت ليلى رحموني الورشة بالتأكيد على أهمية المصداقية باعتبارها حجر الزاوية في بناء الفيلم الوثائقي، مشددة على أن هذا الجنس السينمائي لا يكتفي بنقل الواقع، بل يسعى إلى فهمه وتأويله دون تزييف أو افتعال، مع احترام ذكاء المتلقي ووعي الشخصيات المشاركة في العمل.
وانتقلت المؤطرة إلى الحديث عن مراحل إنجاز الفيلم الوثائقي، بدءا من اختيار الموضوع، الذي ينبغي أن يكون نابعا من شغف حقيقي وقابلا للمعالجة البصرية، مرورا بانتقاء الشخصيات والمتدخلين القادرين على حمل الفكرة وإغنائها، وصولا إلى أهمية الديكور والفضاء بوصفهما عنصرين دلاليين يساهمان في تعميق المعنى وبناء الجو العام للفيلم.
كما توقفت رحموني عند كيفية التقديم للفيلم والحديث عنه في اللقاءات الصحفية والندوات والترافع عليه أمام اللجان، مبرزة ضرورة امتلاك المخرج لرؤية واضحة حول مشروعه، وقدرته على الدفاع عنه بلغة بسيطة ودقيقة في آن واحد. وفي السياق ذاته، قدمت توضيحات عملية حول تلخيص الفيلم بشكل احترافي، مع الحرص على عدم حرق مراحله الأساسية أو مفاجآته الدرامية، حفاظا على عنصر التشويق وجاذبية العمل.
وتناولت الورشة أيضا مسألة بناء الحوار داخل الفيلم الوثائقي، مؤكدة ضرورة انسجامه مع موضوع الفيلم وسياقه الثقافي والإنساني، وعدم افتعاله أو توجيهه بشكل يفقده عفويته وصدقه. كما شددت على أهمية الإصغاء للشخصيات وترك مساحة للتعبير التلقائي، بما يعكس عمق التجربة الإنسانية المصورة.
وفي ختام الورشة، سلطت ليلى رحموني الضوء على العامل النفسي ودوره الحاسم في نجاح الفيلم الوثائقي، سواء تعلق الأمر بعلاقة المخرج بشخصياته، أو بقدرته على تدبير الضغوط والتحديات التي ترافق عملية التصوير. واعتبرت أن الوعي النفسي يشكل عنصرا أساسيا في خلق مناخ من الثقة، ينعكس إيجابا على جودة العمل وصدقه الفني.
وتندرج هذه الورشة ضمن البرنامج التكويني للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، الذي يسعى، في دورته السادسة عشرة، إلى دعم التجارب الشابة وتعزيز النقاش حول قضايا الفيلم الوثائقي، باعتباره أداة فنية وثقافية لتوثيق الذاكرة ومساءلة الواقع.


