من الحرفة إلى الرؤية: فيولا شفيق تفكك أسرار الإخراج في مهرجان خريبكة
في إطار فعاليات الدورة السادسة عشرة للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، احتضن مركز خريبكة سكيلز ورشة تكوينية في الإخراج السينمائي أطرتها المخرجة والباحثة الألمانية فيولا شفيق، التي شكلت محطة فكرية وجمالية لفتح النقاش حول تحولات اللغة السينمائية وأساليب السرد في السينما الوثائقية والروائية على حد سواء.
واستهلت فيولا شفيق الورشة بمداخلة نظرية قاربت من خلالها التمييز بين السينما الحرفية والسينما الصناعية، قبل أن تنتقل إلى مفهوم سينما المؤلف بوصفه توجها فنيا يراهن على الرؤية الذاتية للمخرج وعلى البعد الجمالي والفكري للفيلم، بعيدا عن منطق السوق والإنتاج التجاري الخالص.
كما توقفت المؤطرة عند مراحل تطور الإخراج السينمائي، مستعرضة السياقات التاريخية التي رافقت تشكل الخطاب السينمائي عالميا، وصولا إلى بروز السينما العربية بعد مرحلة الاستقلال، وما رافقها من أسئلة الهوية والالتزام والبحث عن لغة بصرية خاصة تعكس التحولات الاجتماعية والسياسية في المنطقة.
وفي محور آخر، تناولت الورشة أشكال السرد السينمائي في العالم العربي، مبرزة الفروق بين السرد الكلاسيكي القائم على البناء الخطي، والسرد الأرسطي الذي يعتمد الحبكة والصراع وتطور الشخصيات، مع الإشارة إلى محاولات كسر هذه القوالب في بعض التجارب السينمائية المعاصرة.
وعرفت الورشة عرض مقتطفات من فيلم «سينما الحقيقة» باعتباره إحدى التجارب العالمية البارزة التي أعادت تعريف العلاقة بين الكاميرا والواقع، كما تم تقديم مقطع من الفيلم المغربي «أموسو» للمخرج ندير بوحموش، كنموذج لسينما ملتزمة تنهل من الواقع المحلي وتعيد صياغته برؤية فنية نقدية.
واختتمت الورشة بنقاشات تفاعلية بين المؤطرة والمشاركين، همت موضوع الفيلم، واختيارات الإخراج، وعلاقة الشكل بالمضمون، حيث تم تبادل وجهات النظر حول إمكانيات السينما الوثائقية في مساءلة الواقع وصناعة المعنى، في أجواء طبعتها الحيوية والانخراط الجاد من طرف صناع الأفلام الشباب.
وتندرج هذه الورشة ضمن رؤية المهرجان الرامية إلى تعزيز التكوين السينمائي وخلق فضاءات للنقاش الجمالي والفكري، بما يكرس خريبكة كموعد ثقافي دولي يحتفي بالسينما الوثائقية باعتبارها أداة للفهم والتأمل والتغيير.

