ورشة السيناريو تقود صناع الفيلم الوثائقي إلى عمق الأسئلة الإنسانية
شهدت القاعة الكبرى بمركز خريبكة سكيلز جلسة تكوينية مميزة في إطار فعاليات المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة حول ورشات كتابة السيناريو الوثائقي، أطرها الدكتور وليد سيف وهو أحد المتخصصين في كتابة السيناريو، وسط حضور لافت من صناع الأفلام والمهتمين بالفيلم الوثائقي.
ركزت الورشة على تفكيك مجموعة من العناصر التي تشكل العمود الفقري للفيلم الوثائقي، بدءا من المحاور الأساسية للحكاية، مرورا بطرق تشييد البناء الدرامي، وصولا إلى كيفية التعامل مع الشخصية باعتبارها المحرك الرئيسي لأي سرد بصري ناجح.
فانطلق بالحديث عن الشخصية الدرامية باعتبارها قلب الفيلم الوثائقي، مؤكدا أنها ليست مجرد عنصر يصور، بل هي كائن درامي يحمل مشاعر، تاريخا، مواقف، وتحولات. وهي مفتاح الإمساك بروح الفيلم.
وتوقف عند معايير اختيار الشخصية، وأبرزها:
العمق الإنساني والتعقيد الدرامي وقدرتها على التعبير والحركة مع امتلاكها لرحلة أو سؤال مركزي.
كما شدد على ضرورة أن يرافق الفيلم الشخصية في محطاتها، أخطائها، أحلامها، وقراراتها، لأن الوثائقي هو قبل كل شيء بحث في الذات البشرية.
كما توسعت الورشة في مناقشة أهمية أن يحدد المخرج سؤالا مركزيا يقود الفيلم، باعتباره البوصلة التي تمنح الحكاية اتجاها واضحا. سواء تعلق الأمر بسؤال وجودي، اجتماعي، أو إنساني، فإن نجاح الفيلم مرهون بقدرته على الإجابة عنه أو على الأقل ملامسته بعمق.
وأشار المؤطر إلى أن السيناريو الوثائقي لا يبنى فقط على الأحداث، بل على التحولات التي تعيشها الشخصية، وعلى الرحلة التي تقود من نقطة انطلاق إلى نقطة وصول، مهما كانت بسيطة أو غير متوقعة.
كما تخلل تنشيط ورشة السيناريو عرض شريطين قصيرين: الأول معنون ب”الأخطبوط” والثاني “لذيذة” تلتها مناقشة مع الحاضرين.
وقد خرج المشاركون بانطباع قوي مفاده أن كتابة السيناريو الوثائقي ليست مجرد تقنية، بل عملية بحث إنساني وفكري، تقتضي حسا عاليا بالمشاهدة، وقدرة على التقاط المعنى في تفاصيل الحياة اليومية، عبر الاستفادة من التجارب الشخصية والحكايات المعاشة والشخصيات المتميزة.
لقد شكلت الورشة نافذة جديدة للمخرجين الشباب لفهم جوهر الحكاية الوثائقية وملامسة طرق صياغتها بروح إبداعية واعية وملهمة.


