ملف الطرق بإقليم وزان يشتعل: جماعات مهمَّشة تتساءل عن معايير الإنصاف الترابي
عبّر عدد من رؤساء الجماعات الترابية بإقليم وزان عن استنكارهم الشديد لما وصفوه بـ الإقصاء الممنهج الذي طال جماعاتهم من الاستفادة من المشاريع الطرقية التابعة لوزارة التجهيز والماء. البيان، الموقَّع من طرف رؤساء عدة جماعات، لا يكتفي بتوصيف الوضع فحسب، بل يضع السلطات الوصية أمام أسئلة محرجة تتعلق بترتيب الأولويات ومفهوم العدالة المجالية كما تقتضيه التوجيهات الملكية والسياسات العمومية.
وفي سياق متصل وجه سؤال جوهري وهو من الأولى بالدراسة… الطرق الإقليمية أم الطرق الفلاحية؟
أيُّ المسالك لها الأولوية في الدراسة والتمويل؟ هل الطرق الإقليمية التي تخدم ساكنة واسعة وتربط المراكز الأساسية؟ أم الطرق الفلاحية التي لا تكتمل وظيفتها إلا بارتباطها بهذه الشبكة الإقليمية؟
هذا التساؤل المشروع يعكس حالة من الارتباك في برمجة المشاريع، ويفتح الباب أمام قراءة جديدة لطريقة توزيع الموارد داخل الإقليم، خاصة في ظل غياب معايير واضحة تُحدد لماذا تستفيد جماعات دون أخرى، وكيف تُرتَّب ملفات التدخل وفق حاجيات الساكنة.
رؤساء الجماعات الموقّعون على البيان يؤكدون أن الحيف بلغ مداه، وأن جماعاتهم تعرّضت لإقصاء غير مفهوم، رغم أنها الأكثر تضرراً من تدهور البنية الطرقية وغياب المسالك التي تربط الدواوير بالمراكز الحيوية.
ويشدد الموقعون على أن ما وقع ليس مجرد سهو إداري أو خطأ تقني عابر، بل “فضيحة لن تمرّ مرور الكرام”، كما جاء في نصهم، مؤكدين أنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام استمرار التمييز في التعامل مع حاجيات الساكنة.
البيان يدعو صراحة إلى فتح تحقيق مستعجل لكشف ملابسات هذا الإقصاء، والتأكد من مدى التزام المصالح المعنية بمعايير الشفافية وتكافؤ الفرص في برمجة مشاريع الطرق، خاصة وأن بعض الجماعات المستفيدة ليست في وضعية أكثر هشاشة من تلك التي تم تجاهلها.
ويضيف الموقعون أن حرمان جماعاتهم من هذه المشاريع يكرّس التفاوتات الترابية التي لطالما شكلت إحدى الإشكاليات الكبرى في مسار التنمية المحلية.
“أليس من حق جماعتنا أن تستفيد؟” بهذا السؤال المباشر يواجه رؤساء الجماعات الوزارة الوصية، معتبرين أن الحق في البنية التحتية ليس امتيازاً تمنحه الإدارة، بل ضرورة تنموية مرتبطة بحياة المواطن اليومية: تنقل، صحة، تعليم، تجارة، وتشغيل… كلها مجالات شلّها تدهور الطرق.
البيان الذي وقّعته جماعات من مختلف ربوع الإقليم جاء محمّلاً بنبرة قوية تؤكد أن صوت الهامش لن يُطمس بعد اليوم، وأن زمن الصمت انتهى أمام ممارسات تُعيد إنتاج التهميش بطرق جديدة.
الموقعون شددوا كذلك على استعدادهم لخوض الخطوات القانونية والمؤسساتية المشروعة دفاعاً عن حقهم المشروع في التنمية، داعين وزارة التجهيز والماء إلى مراجعة المشاريع المطروحة وإعادة النظر في طريقة اتخاذ القرار.


