سطات… محطة بنزين تتحول إلى بؤرة فوضى: حين يصبح المسؤول مصدر المشكلة لا جزءا من الحل
في قلب مدينة سطات، وتحديدا بمحطة البنزين التابعة لشركة “طوطال”، تتكرر كل يوم مشاهد لا تليق بمدينة ولا بمرفق عمومي يفترض أن يضمن النظام والسلامة للمواطنين. فالمحطة التي كان من المفترض أن تكون فضاءً منظماً للخدمة السريعة، تحولت إلى نقطة فوضى دائمة، وإلى مسرح يومي للتوتر والشجارات والاحتقان، والسبب كما يتداوله المواطنون يعود إلى طريقة تدبير المسؤول عنها، الذي جعل من الفوضى نمطا عاديا في التسيير.
المشهد يتكرر يومياً: اكتظاظ عند المدخل، طوابير عشوائية، توتر بين السائقين، وعمال ينشغلون بمسح الزجاج طلبا لدريهمات لا غير، بينما الواجب المهني الأساسي، وهو خدمة المرتفقين بسرعة واحترام، يتراجع إلى الخلف. ما يحدث ليس مجرد سلوك فردي عابر، بل هو نتيجة غياب تنظيم حقيقي وغياب من يفرض قواعد الاشتغال. والمثير أن كل هذا يجري أمام أعين المسؤول المباشر الذي لا يتدخل إلا لزيادة التوتر، لا لاحتوائه.
الأخطر أن هذه الفوضى لم تبق في حدود سوء الخدمة فقط، بل وصلت إلى مستوى مأساوي بعد وقوع جريمة قتل الشهر الماضي داخل نفس المحطة. حادث مروّع كان يجب أن يشكّل لحظة مراجعة شاملة لهذا الفضاء، وأن يفتح باب المساءلة حول ظروف العمل والتنظيم والأمن، لكن شيئا من ذلك لم يحدث. استمرت الأمور كما كانت، وكأن حياة إنسان لا تكفي لتحريك المسؤولية.
تعنت المسؤول وكبره، كما يصفه عدد من المواطنين، يطرح أكثر من سؤال: من يحمي هذا المسؤول؟ ومن يغض الطرف عن هذه الممارسات؟ وكيف يسمح لمحطة بهذا الحجم أن تدار بهذا المستوى من الارتجال والفوضى رغم خطورتها على السلامة العامة؟ فالمكان ليس مقهى ولا متجرا بسيطا، بل مرفق يومي يعبره مئات السائقين ويضم مواد قابلة للاشتعال، ما يجعل أي شرارة توتر تهديدا حقيقيا للأرواح.
إن مسؤول المحطة لا يمكنه أن يتصرف بهذه الثقة المفرطة لو لم يشعر أنه محمي من جهة ما، أو أن غياب الرقابة سيجعل من المحطة منطقة خارجة عن قواعد التنظيم. العاملون أنفسهم أصبحوا جزءاً من المشكلة، إذ انشغلوا بما يُدخل عليهم بعض الدريهمات، على حساب احترام الزبناء والحفاظ على النظام، في غياب إدارة صارمة تفرض واجبات العمل وتضبط سلوكهم.
ما يحدث في محطة “طوطال” بوسط سطات ليس حالة معزولة، بل صورة مصغّرة لخلل أكبر في المدينة: خلل في الرقابة، خلل في الحكامة المحلية، وغياب تام للمساءلة. فحين يتحول مرفق صغير إلى بؤرة فوضى يومية، وتحدث فيه جريمة قتل ولا تتحرك المؤسسات، فالمشكل لم يعد محصورا في شخص واحد، بل في منظومة كاملة تستسهل الفوضى وتعتبرها قدرا يوميا.
سكوت السلطات المحلية عن هذا الوضع يثير الريبة. فمن واجبها التدخل لإعادة تنظيم المحطة وفرض احترام القانون وتحديد المسؤوليات. فالمرفق العمومي الذي يتحول إلى مساحة فوضى يجب أن يخضع لمراقبة صارمة، لأن المواطن لا يمكن أن يبقى ضحية سوء التدبير إلى ما لا نهاية.
إن مدينة سطات، التي تعاني أصلاً من أعطاب متعددة، ليست في حاجة إلى بؤر إضافية للفوضى. المطلوب اليوم تدخل عاجل من الجهات المختصة:
– ضبط سير المحطة وتنظيم حركة الدخول والخروج.
– مراقبة تصرفات المسؤول والعمال.
– إلزام الشركة الأم بتحمل مسؤوليتها في سلامة وجودة الخدمات.
– فتح تحقيق جدي حول ظروف الحوادث التي وقعت داخل المحطة.
فالمواطن السطاتي يستحق خدمات محترمة، لا فوضى يومية. ويستحق مسؤولين يسهرون على النظام، لا أشخاصا يعمقون التوتر. أما استمرار الوضع كما هو، فليس سوى دعوة مفتوحة لكوارث أخرى.
وإلى أن يتحرك من يملك سلطة القرار، ستظل محطة “طوطال” وسط سطات مثالا صارخا على كيف يمكن لمرفق بسيط أن يتحول إلى مصدر تهديد، حين يغيب الانضباط وتغيب المحاسبة ويتقدم من لا يستحق موقع المسؤولية.

