بعد التألق في عالم كرة القدم.. استراتيجية المغرب أصبحت نموذجا يحتدى به
قال فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، امس بالرباط، إن تجربة المغرب في كرة القدم تمثل نموذجا يبرز الدور الاستراتيجي للرياضة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وجاء ذلك خلال افتتاح الدورة الرابعة للأيام الإفريقية للاستثمار والتشغيل، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حيث أوضح لقجع أن الإصلاح الحقيقي للمنظومة الكروية الوطنية انطلق مع الرسالة الملكية الموجهة لمناظرة الصخيرات سنة 2008، التي شكلت خارطة طريق لإعادة هيكلة الرياضة بالمغرب.
وأشار إلى أن إحداث أكاديمية محمد السادس لكرة القدم جسد هذا التوجه، لتصبح اليوم مركزا رئيسيا لتكوين الكفاءات، وإعداد لاعبين محترفين على الصعيد الدولي، ما يعكس وضوح الرؤية على المدى المتوسط والبعيد.
وأضاف أن جعل الرياضة، وكرة القدم بشكل خاص، محركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يتطلب الاستثمار في التأطير وتكوين الأطر المؤهلة عبر مختلف الفئات العمرية، وهو مجال حقق فيه المغرب إنجازات استثنائية. كما شدد على أن حكامة المنظومة شرط أساسي لنجاح هذا المسار، من خلال مواكبة الإطار القانوني لتدبير كرة القدم، التي لم تعد مجرد نشاط رياضي محدود الموارد بل منظومة اقتصادية متكاملة.
من جانبه، أبرز وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، أن النجاحات التي حققتها كرة القدم المغربية لم تكن صدفة، بل نتيجة مسار استراتيجي شامل يشمل التكوين، البنيات التحتية، التكنولوجيا الحديثة، تحليل الأداء، الحكامة، والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. وشدد على أهمية تطوير أطر المنظومة لمواكبة التحولات الوطنية والدولية والمساهمة الفعلية في التنمية.
أما رئيس جامعة محمد الخامس، محمد غاشي، فأكد أن الاقتصاد الرياضي، وعلى رأسه كرة القدم، أصبح مسارا واعدا لدعم النمو، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وتعزيز المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، معتبرا كرة القدم صناعة اقتصادية ورمزا للانتماء وركيزة للقوة الناعمة المغربية ووسيلة لتعزيز الاندماج الاجتماعي والقاري.
وشدد غاشي على أن الدورة الرابعة للأيام الإفريقية للاستثمار والتشغيل تمثل خطوة مهمة للتعاون الأكاديمي الإفريقي، وفرصة للتفكير في مستقبل الرياضة وتمكين الشباب وبناء اقتصاد مستدام، من خلال إبراز التجربة المغربية وإنجازات المنتخب الوطني، بما فيها مشاركة كأس العالم 2022 وتتويج منتخب U20 عالميا، كمصدر إلهام لوضع استراتيجيات إفريقية تتماشى مع السياق الوطني لكل دولة.
من جهته، أوضح عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، عمر حنيش، أن الجامعة المغربية مؤسسة منتجة للمعرفة ومساهمة في صياغة السياسات العمومية، وفاعلة في التنمية الوطنية والقارية، مع التأكيد على أهمية فتح نقاشات علمية حول واقع الرياضة الإفريقية وتقديم مقترحات عملية يمكن أن تستفيد منها السياسات العمومية وصناع القرار.
وتهدف الدورة، التي أقيمت على مدى يومين تحت شعار “الرياضة والتنمية في إفريقيا.. كرة القدم كأداة للاندماج الاجتماعي والاقتصادي”، إلى إبراز الدور الاستراتيجي لكرة القدم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالقارة، وتطوير المنظومة الرياضية الإفريقية، هيكلة سلاسل القيمة والاقتصاد الرياضي، تعزيز الرأسمال البشري والتكوين، ودعم الابتكار والرقمنة في الرياضة، بما يساهم في تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.

