مهرجان زاكورة الدولي للسينما: زيارة السفير البرتغالي تؤكد دور الثقافة في تعزيز دور الديبلوماسية الموازية

مهرجان زاكورة الدولي للسينما: زيارة السفير البرتغالي تؤكد دور الثقافة في تعزيز دور الديبلوماسية الموازية
جبير مجاهد:

في مبادرة تجمع بين البعد الثقافي والإنساني والدبلوماسي، قام السفير البرتغالي بالمغرب، كارلوس بيريرا ماركيز، صباح الثلاثاء 25 نونبر 2025، بزيارة ميدانية لعدد من المرافق العمومية بمدينة زاكورة، على هامش فعاليات النسخة الأولى من مهرجان زاكورة الدولي للسينما. وهي زيارة تعكس بوضوح المكانة المتزايدة التي باتت تحتلها الدبلوماسية الموازية في تعزيز جسور التعاون والتواصل بين الشعوب.
استهل السفير البرتغالي جولته بزيارة مدرسة المولى الشريف العلوي، قبل أن ينتقل إلى المركز السوسيو-تربوي المخصص للأطفال ذوي الثلث الصبغي والشلل الدماغي. واطلع المسؤول الدبلوماسي خلال هذه المحطة على الخدمات التربوية والاجتماعية التي يقدمها المركز، وعلى الفلسفة الإنسانية التي يقوم عليها في مرافقة هذه الفئة الحساسة.
وتبرز هذه الزيارات الميدانية الدور الذي يلعبه الانفتاح الدبلوماسي على المؤسسات الاجتماعية في تعزيز صورة المغرب دوليا، وإبراز الجهود المبذولة في مجال الرعاية الاجتماعية والتنمية البشرية.
وانتقل السفير بعد ذلك إلى جماعة تمكروت، حيث زار الزاوية الناصرية وخزانة دار الكتب، وهما معلمان تاريخيان يختزلان قرونا من الذاكرة الروحية والعلمية للمنطقة. كما زار ضريح سيدي محمد بن ناصر، أحد أهم الأضرحة ذات الامتداد الصوفي والثقافي في الجنوب الشرقي.
هذه المحطات التراثية تؤكد المكانة المركزية للثقافة في بناء العلاقات الدولية، إذ تتحول الزيارة إلى جسر تواصل حضاري يتيح التعرف على جذور المنطقة وعمقها الروحي والمعرفي، بما يعزز الاحترام المتبادل ويقرب بين الشعوب.
واختتم السفير برنامجه بزيارة مصنع الفخار التقليدي، حيث اكتشف تقنيات الصنعة المحلية وما تختزله من مهارة وإبداع يعكسان هوية زاكورة الثقافية وتراثها اللامادي. ومثل هذه الزيارات تعد شكلا من أشكال الدبلوماسية الثقافية الموازية التي تساهم في الترويج للمنتوج الحرفي المحلي وفتح آفاق تعاون اقتصادي وثقافي جديد.
تأتي زيارة السفير في إطار الدينامية التي أطلقها مهرجان زاكورة الدولي للسينما، والذي يسعى منذ دورته الأولى إلى أن يكون أكثر من مجرد تظاهرة فنية، بل منصة للتقريب بين المغرب وشركائه الدوليين عبر الفن السابع. فالمهرجان يفتح الباب أمام لقاءات ثقافية، زيارات ميدانية، ونقاشات تعزز حضور الدبلوماسية الموازية كفاعل محوري في تمتين العلاقات المغربية–البرتغالية.
وبذلك تتحول زيارة بسيطة في ظاهرها إلى خطوة استراتيجية في عمقها، تكشف أن الدبلوماسية الموازية لم تعد مجرد نشاط ثانوي، بل أداة فعالة لصناعة صورة المغرب وتعزيز مكانته على الساحة الدولية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *