الفنيدق بين الانتظار والاحتضار… وغياب المشاريع التنموية يطرح أكثر من سؤال…
تعيش مدينة الفنيدق منذ سنوات على وقع الترقب والانتظار، كأنها مدينة حُكم عليها بالبقاء في غرفة الإنعاش، تتنفس على أمل أن يأتي مشروع ما ينعش اقتصادها ويعيد الأمل إلى ساكنتها التي فقدت صبرها في زحمة الوعود والتصريحات الرسمية. فكلما لاح في الأفق بارق أمل، اختفى سريعًا بين دهاليز البيروقراطية والمصالح السياسية الضيقة، لتبقى المدينة معلقة بين الانتظار والاحتضار.
منذ إغلاق معبر باب سبتة، كانت الوعود تتحدث عن مشاريع بديلة وتنمية شاملة تعوض الآلاف من الأسر التي فقدت مصدر رزقها، لكن الواقع اليوم يكشف أن تلك المشاريع ما زالت حبراً على ورق أو مجرد عناوين تُستعمل لتهدئة الشارع كلما ارتفع صوت المطالب الاجتماعية.
فالشباب عاطلون، والأسر غارقة في الديون، والأسواق فارغة إلا من شكاوى المواطنين الذين ملّوا من الوعود المتكررة دون نتائج ملموسة على الأرض.
الساكنة تتساءل: أين ذهبت الملايير التي رُصدت لتنمية الفنيدق؟ ومن المسؤول عن هذا الجمود؟ ولماذا تظل المدينة خارج خريطة الاهتمام رغم موقعها الاستراتيجي وقربها من مدينة سبتة؟
أسئلة كثيرة تتناسل في أذهان الناس كل يوم، لكنها لا تجد جوابًا سوى في صمت الجهات المسؤولة، وكأنهم اعتادوا أن يروا مدينتهم تتآكل في صمت.
لقد آن الأوان أن ننتقل من مرحلة التشخيص والتبرير إلى مرحلة الفعل والتنفيذ. فالفنيدق ليست مدينة هامشية، بل بوابة المغرب الشمالية، وواجهة وطنية يمكن أن تكون قطبًا اقتصاديًا وسياحيًا واعدًا لو توفرت الإرادة الحقيقية والرؤية الواضحة.
أما الاستمرار في تجاهل الوضع، فسيزيد من الإحباط ويدفع المزيد من الشباب إلى طرق أبواب الهجرة السرية، بحثًا عن حياة كريمة خارج الحدود.
إن الفنيدق اليوم لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى أفعال. تحتاج إلى مسؤولين غيورين، يضعون مصلحة المدينة فوق الحسابات السياسية والحزبية. فبين الانتظار والاحتضار، يضيع زمن التنمية، وتضيع معه أحلام جيل بأكمله.

