افتتاحية مجلة 24: لماذا تم محو آثار التشميع بمكتب مدير مدرسة محمد السادس للأشغال العمومية والبناء بسطات ؟

افتتاحية مجلة 24: لماذا تم محو آثار التشميع بمكتب مدير مدرسة محمد السادس للأشغال العمومية والبناء بسطات ؟

واقعة تشميع مكتب المدير، بمدرسة محمد السادس للأشغال العمومية والبناء بسطات، قام بها مدير مركزي من الإدارة العامة لمكتب التكوين المهني، الذي أتى للقيام بمهمة الافتحاص. وساعتها عاين جملة من الخروقات التي مست المعدات واستهلاك المؤسسة من احتياجاتها المطلوبة لكافة الشعب.
وتزامنت هذه العمليات، مع تعيين مدير جهوي جديد مع إلحاق إقليم سطات ترابيا بجهة الدار البيضاء. حيث وقفت لجن الافتحاص، على العديد من الخروقات مست سلامة المساطير المنظمة للصفقات التي ناهزت الملايين.


كان المأمول والمنتظر من المدير الجهوي الجديد، ساعة تسلمه للسلط أن يبادر، بتوجيه المسؤولين على القرار مركزيا، إلى تحديد المسؤوليات فيما اضطلع عليه، لكن المشاورات قادته إلى العودة لتنقية الملفات، من شوائبها والتعجيل بصرف الاعتمادات للممونين والموردين للسلع والخدمات. وبعدها (مريضنا ما عندو باس) ثم انتبهوا إلى ضرورة إزالة آثار التشميع، التي قام بها المدير المركزي وطلاء الجدران ومحو كل آثر يفيد في التحقيق عن الاختلالات.
إذن يبدو أن هناك أطرافا، ليس من مصلحتها أن تظهر عيوب التدبير الذي تحكم في المدرسة، في غياب المراقبة المالية له عن كتب، والمدير الجهوي الجديد لا زال مستمرا فقط في تتبع عمليات صرف الاعتمادات العالقة، على ذمة المدرسة ولم تأخذه أهوال التساؤل عما أصاب الصفقات من اختلالات.


هنا نتساءل لما لم تتحمل الإدارة المركزية مسؤوليتها فيما جرى؟ ولما متعت بعض مستخدميها الذين تحملوا مسؤولية التدبير السيء لسنوات بحصانة، كي لا تصل لهم المحاسبة على ما تحملوا فيه المسؤولية كاملة؟
ولما لم يؤخذ تشميع المدير المركزي على محمل من الجد؟
ربما الوضع بات يستدعي تدخل مؤسسات وطنية لها سلطة المراقبة والتحقيق في المالية العمومية وفي تدبير مستخدمي الدولة لها.
إنه الأمل الذي تبقى، لتطمئن القلوب على أن مغربنا سائر في طريق القطيعة مع سوء التدبير وترسيخ مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار من الشفافية التي تتطلبها الأوضاع الراهنة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *