كل المسؤولين الذين اعترفنا لهم أن الحياة قاسية بالفنيدق لم يقصروا وجعلوها أكثر قسوة!
عندما يطرق المواطنون أبواب المسؤولين على الفنيدق، لم يكونوا يطلبون المستحيل، بل مجرد حياة كريمة تليق بإنسانيتهم. أخبروهم أن الحياة صعبة، وأن البطالة تفترس الشباب، والفقر يضيق الخناق على الأسر، والهجرة السرية أصبحت حلمًا لمن لم يعد يرى أملًا فوق هذه الأرض. لكن بدل أن يجدوا آذانًا صاغية، وجدوا من يزيد الطين بلة، ويجعل القسوة مضاعفة.
هل طلبوا تشغيل المصانع وإنعاش الاقتصاد؟ نعم، لكنهم وجدوا إغلاقًا للمصدر الوحيد للرزق، وعودًا زائفة وخططًا لا تغادر الأوراق. هل طالبوا بتنظيم المدينة وجعلها أكثر ازدهارًا؟ طبعًا، لكنهم حصلوا على فوضى عارمة وسوء تسيير يرسخ التخلف بدل التنمية.
لم يقصر المسؤولون في شيء سوى في أداء واجبهم الحقيقي. فقد أبدعوا في التهميش، وبرعوا في إدارة الأزمات بطريقة تجعلها تتفاقم بدل أن تُحل. لم يرحموا الفقراء، ولم يراعوا معاناة الشباب، ولم يفكروا في مستقبل الأطفال. بل جعلوا الحياة أكثر قسوة مما كانت عليه، وكأنهم يختبرون صبر الناس على البلاء.
اليوم، الفنيدق لم تعد مدينة تسير نحو المستقبل، بل كيان يحتضر، وصرخات سكانها لا تجد سوى جدران صماء. ومع ذلك، سيظل الأمل معلقًا على إرادة أبنائها، فهم وحدهم القادرون على تغيير واقعهم، بعيدًا عن وعود المسؤولين الذين لم يقصروا… في جعل المعاناة مضاعفة!

