النوم ليس للدماغ فقط: اضطراب النوم قد يضر الأمعاء من الداخل

النوم ليس للدماغ فقط: اضطراب النوم قد يضر الأمعاء من الداخل
متابعة مجلة 24

كشفت دراسة حديثة أن ليلة أو ليلتين من النوم المتقطع لا تُسببان الشعور بالإرهاق فحسب، بل قد تُحدثان تغيّرات في الخلايا الجذعية داخل الأمعاء، ما يجعل هذا العضو أكثر قابلية للتأثر بالاضطرابات الالتهابية.

ووفقًا للدراسة المنشورة في 5 فبراير بمجلة Cell Stem Cell، فإن الحرمان من النوم يربك وظيفة الخلايا الجذعية المعوية بطرق قد ترفع احتمالية الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية (IBD)، مثل التهاب القولون التقرّحي ومرض كرون.

وأوضح الباحثون أنهم حددوا مسارًا معقّدًا متعدد المراحل ينقل إشارات غير طبيعية من مركز تنظيم النوم في الدماغ إلى خلايا الأمعاء، ما يُضعف قدرة بطانة الأمعاء على التجدد والإصلاح. وفي هذا السياق قالت الدكتورة دراغانا روغوليا من كلية الطب بجامعة هارفارد إن النتائج تقدم دليلًا واضحًا على أن النوم لا ينعكس على صحة الدماغ فقط، بل يمتد تأثيره إلى الصحة العامة.

وتشير البيانات إلى أن قرابة 10% من البالغين عالميًا يعانون الأرق، كما ترتبط اضطرابات النوم المزمنة بزيادة مخاطر أمراض متعددة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، والاكتئاب، وأمراض الأمعاء الالتهابية. وبين مرضى (IBD) تحديدًا، يذكر أكثر من 75% أنهم يعانون اضطرابات في النوم.

ولفهم الآلية التي يترك بها قلة النوم أثرها على الأمعاء، ركز الفريق البحثي على الخلايا الجذعية المعوية المسؤولة عن سلامة بطانة الأمعاء. وبعد حرمان الفئران من النوم لمدة يومين، رصد العلماء مؤشرات على الإجهاد التأكسدي في الأمعاء، مع انخفاض عدد الخلايا الجذعية إلى قرابة النصف مقارنة بالفئران التي نامت جيدًا، إضافة إلى تراجع قدرتها على التجدد بعد حدوث تلف.

كما أظهر التحليل الجزيئي أن الحرمان من النوم أدى إلى ارتفاع مستويات السيروتونين في أمعاء الفئران. ويُعد السيروتونين مهمًا لإفراز السوائل الهضمية وتنظيم حركة الأمعاء، لكن استمرار ارتفاعه لفترة طويلة قد يرتبط بحدوث الإسهال وزيادة الالتهاب وتطور الأورام.

ولم تقتصر النتائج على زيادة إفراز السيروتونين، إذ تبين أيضًا أن امتصاصه انخفض لدى الفئران المحرومة من النوم، ما تسبب في تراكمه داخل الأمعاء. وعندما قام الباحثون بحقن السيروتونين في أمعاء فئران تنام بشكل طبيعي، ظهرت تغيّرات مشابهة لتلك التي أحدثها الحرمان من النوم.

ولمعرفة كيف تصل إشارات الدماغ إلى الأمعاء، درس الفريق أثر قطع العصب المبهم المسؤول عن الاتصال بين الدماغ والأمعاء. وقد حافظت الفئران التي استُؤصل لديها العصب المبهم على مستويات أقرب إلى الطبيعية من السيروتونين، واحتفظت بعدد أكبر من الخلايا الجذعية. كما حدد الباحثون الأسيتيل كولين بوصفه جزيء الإشارة الأساسي الذي يفرزه العصب المبهم ويحفّز إفراز السيروتونين.

وقال الباحث ماكسيم بليكوس من جامعة كاليفورنيا إن كل حلقة في هذه السلسلة يمكن أن تمثل هدفًا علاجيًا محتملًا. ويعمل الفريق حاليًا على اختبار الآلية في نماذج مصغرة من الأمعاء البشرية، تمهيدًا لتطوير علاجات تستهدف العصب المبهم أو المسارات الجزيئية المرتبطة به، بهدف المساعدة في علاج اضطرابات الأمعاء لدى المصابين بالأرق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *