المغاربة الذين لهم الولاء للدول والتنظيمات الأجنبية هم خونة للوطن وللأمة المغربية

المغاربة الذين لهم الولاء للدول والتنظيمات الأجنبية هم خونة للوطن وللأمة المغربية

محمد إنفي

تجدر الإشارة إلى أن هؤلاء المغاربة ليسوا على ملة واحدة من حيث الولاء؛ إلا أن العداء للدولة ومؤسساتها، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، يجمعهم ويوحدهم، ولا يفترقون ويتشعبون إلا في الولاء للخارج؛ فمنهم من له الولاء لإيران ومنهم من له الولاء لحماس ومنهم من ولاؤه لقطر وآخرون لتركيا وبعضهم لفرنسا والبعض الآخر ولاؤهم لعصابة البوليساريو والجزائر وباقي الجهات المعادية للمغرب.

وما يؤكد أنهم خونة، هو تجاهلهم للقضايا التي تهم الوطن والمواطنين. نتذكر كيف كان تعاملهم مع زلزال الحوز؛ ويتكرر نفس السلوك المتجاهل لما يعانيه شمال المملكة من فيضانات مهولة اجتاحت مدينة القصر الكبير ومناطق الغرب برمتها. أمام هذه الكارثة الطبيعية، سجل القاصي والداني التعبئة الوطنية المثالية لكل مكونات الدولة لمواجهة المخاطر المحدقة بالمواطنين. وتم أيضا تسجيل حملة تضامنية شارك فيها المواطنون كل حسب إمكانياته وقدراته، إلا الخونة الذين أبانوا، مرة أخرى، عن خبثهم وضحالة تفكيرهم وانحطاط أخلاقهم وحقارة سلوكهم.

 وهكذا، فبعد معاناتهم من العَطالة إثر توقف الحرب على غزة، اختار تجار القضية الفلسطينية وتجار الدين والقيم الإنسانية، اختاروا الوقت الذي فيه كل أنظار المغاربة متجهة إلى منطقة الغرب وإلى أقاليم الشمال من طنجة إلى الحسيمة وأيديهم على قلوبهم من هول الأخطار المحدقة بهذه المناطق، ليخرج علينا هؤلاء المتاجرون، بعدما بارت تجارتهم، بما أسموه “المبادرة المغربية للدعم والنصرة”، معلنين عن “تنظيم أيام غضب وفعاليات تضامنية متواصلة لدعم فلسطين، تتضمن حراكاً واسعاً للتنديد بالعدوان الإسرائيلي المستمر على غزة”. ويشمل البرنامج مظاهرات ووقفات تضامنية، خاصة خلال نهاية الأسبوع.

ولو لم يكن هؤلاء متاجرين بالقضية الفلسطينية، لأقدموا، قبل إعلانهم عن هذه الخطوة، على تقييم نشاطاتهم التي لم تتوقف منذ تنفيذ مؤامرة أكتوبر 2023 على غزة إلى أن تم الاتفاق على وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى (يناير 2025). فالحرب دامت قرابة سنة ونصف؛ فماذا قدم هؤلاء لغزة والغزاويين من غير الشعارات الرنانة والفارغة؟ فهل ساهموا في التضامن مع غزة ماديا أم أنهم اقتدوا بموقف الجزائر واكتفوا بالشعارات التي لا تطعم جائعا ولا تسقي عطشانا ولا تلملم جراح المصاب بالأعيرة النارية الغادرة؟ فهم لا يختلفون عن تجار الأزمات ومختلقيها؛ فقد رأيناهم يتهجمون على مؤسسات اقتصادية حيوية بالنسبة للمغرب، من قبيل الموانئ العملاقة مثل مناء طنجة – المتوسط وميناء العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، بناء على شائعة اختلقوها هم للركوب عليها أو سُرِّبت لهم من جهات معادية للمغرب.

ونسجل، أيضا، تعاملهم السلبي مع النجاحات الديبلوماسية المغربية في موضوع الفضية الوطنية الأولى؛ ناهيك عن تجاهلهم وتبخيسهم لإنجازات الدولة في المجال التنموي والاقتصادي والاجتماعي والحقوقي، سواء في أقاليمنا الجنوبية المسترجعة أو في أقاليمنا الداخلية.

وبمعنى آخر، فهؤلاء القوم لا يربطهم بالوطن إلا ورقة التعريف وعقد الازدياد والإقامة؛ ماعدا ذلك، فهم بعيدون كل البعد عما يشغل بال المغاربة ويهم مستقبلهم ومستقبل بلادهم في محيطها الإقليمي والقاري والجهوي والدولي. فهم يتنكرون لـ”تمغربيت” ولا يعترفون بالانتماء للأمة المغربية، رغم أن الكثير منهم يشتغلون في مؤسسات الدولة أو لهم مشاريع خاصة بهم تدر عليهم أموالا يستخلصونها من جيوب المغاربة (الصيادلة مثلا وأصحب المدارس الحرة…).

خلاصة القول، عداء هؤلاء القوم للدولة المغربية وللوطن أمر ثابت سلوكيا وعقديا وفكربا وتنظيميا. ولولا ذكاء رأس الدولة المغربية وقوة مؤسساتها وتشبث المغاربة بهذه المؤسسات باعتبارها حامية لنعمة الأمن والاستقرار التي يتمتعون بها، لكُنا من بين الدول التي مزقها ما سمي، زورا وبهتانا، بالربيع العربي” سنة 011 2، والذي ليس له من الربيع إلا الاسم.

ونسجل أن هذه العينة من المغاربة، يضاف إليهم صنف العدميين، لا يعترفون بنعمة الأمن والاستقرار رغم أنهم يتمتعون بها على طريقتهم، حيث يصولون ويجولون في ربوع المغرب رافعين شعارات تمس الدولة وتستهدف ركائزها الأمنية والسيادية؛ ورغم ذلك، لا تتم مساءلتهم ولا معاقبتهم، احتراما لحرية التعبير، وإن كان على هذه الحرية أن تتقيد بالقانون.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *